خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦١ - ثم دخلت السنة السابعة و السبعون بعد المائتين و الألف
كان هناك من أهل نجد المعروفين بعقيل و بذل فيهم المال، فاجتمع عليه خلائق كثيرة.
ثم إن عربان المنتفق و من معهم من عربان العجمان جمع رأيهم على أنهم يتوجهون إلى ناحية البصرة ينزلون بالقرب منها، و يأخذون منها من التمر ما يكفيهم لسنتهم، و كان ذلك الوقت صرام النخل، ثم يتوجهون بعد ذلك إلى حرب نجد. فساروا إليها و نزلوا قريبا منها و ثم نهضوا إليها و انتشروا في نخيلها و عاثوا فيها بالنهب و الفساد.
فنهض إليهم سليمان بن عبد الرزاق بن زهير بمن معه من أهل نجد و من أهل الزبير و باشا البصرة بعسكره و قاتلوهم قتالا شديدا، حتى أخرجوهم من النخيل ثم حصل القتال الشديد بين الفريقين في الصحراء، و صارت الهزيمة على عربان المنتفق و من معهم من العجمان و قتل منهم قتلى كثيرة. و ظهر في هذه الواقعة من أهل نجد الذين مع سليمان بن زهير شجاعة عظيمة، و كان سليمان المذكور من أفراد الدهر عقلا و حلما و كرما و شجاعة.
و كان السيد عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب البغدادي المعروف بالأخرس الشاعر المشهور قد حضر هذه الواقعة فقال يمدح سليمان بن عبد الرزاق بن زهير المذكور و من معه من أهل نجد بهذه القصيدة الفريدة، و هي على البحر الطويل:
أبى اللّه إلّا أن تعز و تكرما* * * و أنك لم تبرح عزيزا مكرما
تذل لك الأبطال و هي عزيزة* * * إذا استخدمت يمناك للباس مخدما
و يا رب يوم مثل وجهك مشرقا* * * لبست به ثوبا من النقع مظلما