خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤٦ - ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و مائتين و ألف
وطبان بن ربيعة بن مرخان بلد الزبير أنه قتل ابن عمه مرخان بن مقرن بن مرخان في الدرعية فهرب إلى بلد الزبير و صار لآل وطبان في الزبير صيت و شهرة، و صاهروا السعدون شيوخ عربان المنتفق، و آل صباح رؤساء بلد الكويت، و شاخ في بلد الزبير إبراهيم بن ثاقب بن وطبان.
و لما توفي تولّى الرياسة بعده في الزبير ولده محمد بن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان، و كان حازما عاقلا، و من الدهاة المعدودين، و كان أهل الزبير يسمونه البلم لدهائه و معرفته بالأمور، لأن البلم يغرق غيره، و يسلم. و لم يزل على رياسته في بلد الزبير ليس له فيه منازع، و قوله في البصرة نافذ، و كان متسلم البصرة أحمد آغا يخافه، و يعلم أنه لا يتم له الأمر في البصرة إلّا بقتله، و لم يزل يدبّر الرأي و الحيلة لقتله، فلم يحصل له ذلك مدة، لأن بن ثاقب المذكور كان كثير الجنود شديد التحفّظ على نفسه إلى أن أنفذ اللّه فيه قدره.
و ذلك أنه لما كان في سنة اثنتين و خمسين و مائتين و ألف اتفق أن المتسلم أحمد آغا المذكور، سافر إلى بغداد، مكيدة منه، و أقام فيه مدة أيام، ثم رجع إلى البصرة و ليس معه ما يريب من عسكر و لا غيرهم و أرسل إلى محمد بن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان المذكور، و طلب منه أن يأتي إليه في البصرة، و يأتي معه بمن يحب من الأعيان، لموجب السلام، و ليعرض عليهم كتابا من وزير بغداد للأهالي. فانحدر محمد المذكور من الزبير إلى البصرة، بجنوده بسلاحهم، و معهم الطبول. فلما أقبلوا على السرايا قاموا يعرضون و يغنون، و يضربون الطبول، و كان المتسلم قد جعل كمينا من العسكر في موضع من السرايا في السطح و في أسفل السرايا كمينا آخر فدخل محمد بن إبراهيم المذكور السرايا و معه أصحابه، يغنون