خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤٤ - ثم دخلت سنة اثنتين و سبعين و مائتين و ألف
و جهز معه الوزير سعيد باشا عساكر كثيرة، رئيسهم يقال له مصطفى باشا، فتوجهوا إلى سوق الشيوخ و نزلوه، و منصور معهم ليس له أمر و لا نهي.
و كان ناصر لما بلغه خبر مسيرهم إليه و تيقّن كثرتهم علم أنه لا طاقة له في لقائهم، فخرج بأهله و أولاده، و ماله و أتباعه، من سوق الشيوخ، و نزل على سلطان بن سويط على كابده و حاصل الأمران حكم المنتفق مرج و تغلبت عليهم الدولة، فكانوا يولون من أرادوا توليته، و يعزلون من أرادوا عزله، و ذلك لكثرة خلافهم و تفرّقهم.
و في هذه السنة قدم الزبير رجل يقال له السيد خميس الهيازعي صاحب طريقة و معه تلامذة له فبدر من بعض تلامذته أمور منكرة فأنكر عليهم السيد عبد الغفار البغدادي المعروف بالأخرس و حصل بينه و بين الهيازعي المذكور سباب و هجاه السيد عبد الغفار بهذه الأبيات على البحر الوافر:
ألا أبلغ جناب الشيخ عني* * * رسالة متقن بالأمر خبرا
و سل عنه غداة يهز رأسا* * * بحلقة ذكره و يدير حجرا
أقال اللّه: صفق لي و غني* * * و قل كفرا و سمّ الكفر ذكرا
و ويحك ما العبادة ضرب* * * و لا في طول هذا الذكر فخرا
تقول: العيدروسي كان يحيى* * * من الأنفاس من قد مات دهرا
فما يكفيك الحال حتى* * * كذبت على النبي و قلت نكرا
متى صارت هيازع من قريش* * * فعدوها لنا بطنا و ظهرا
و لو كان السيادة في اخضرار* * * لكان السلق أشرف منك قدرا
و إن قلت: اشتهرت بكل علم* * * فأعرب لي إذا لاقيت عمرا