الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٣٤ - حكم الحاكم بعلمه
لأنّ (١) العلم أقوى دلالة من الظنّ المستند إلى البيّنة، و إذا جاز الحكم مع الظنّ (٢) جاز مع العلم (٣) بطريق أولى.
و خالف في ذلك (٤) ابن الجنيد، و قد سبقه (٥) الإجماع و لحقه (٦)، مع ضعف متمسّكه بأنّ (٧) حكمه بعلمه تزكية لنفسه (٨) و تعريض (٩) لها للتهمة و
(١) هذا دليل آخر لعمل الحاكم بعلمه الحاصل له في زمن الحكم أو قبله، و هو كون العلم أقوى دلالة من الظنّ الحاصل من البيّنة المعمول بها.
(٢) أي الظنّ الحاصل من شهادة البيّنة.
(٣) أي العلم الحاصل للحاكم في زمن الحكم أو قبله.
(٤) المشار إليه في قوله «ذلك» هو جواز عمل الحاكم بعلمه.
(٥) ضمير المفعول في قوله «سبقه» يرجع إلى ابن الجنيد. يعني أنّ الإجماع على جواز عمل الحاكم بعلمه في إجراء الحدّ حصل قبل ابن الجنيد ; و بعده، فلا يعتنى بمخالفته، و لا يرفع بها اليد عن الإجماع.
(٦) الضمير الملفوظ في قوله «لحقه» يرجع إلى ابن الجنيد، و كذا في قوله «متمسّكه».
(٧) هذا هو ما تمسّك به ابن الجنيد ;، و الضميران في قوليه «حكمه» و «بعلمه» يرجعان إلى الحاكم.
(٨) الضمير في قوله «لنفسه» يرجع إلى الحاكم. يعني أنّ ابن الجنيد تمسّك لقوله بعدم جواز عمل الحاكم بعلمه في إجراء الحدّ بأمرين:
الأوّل أنّ جواز إقامته الحدّ بعلمه يستلزم تزكيته لنفسه، لأنّ اعتماده في إجراء الحكم و إقامة الحدّ على علمه يعدّ من قبيل تزكية المرء لنفسه، و هو قبيح يستلزم سقوطه عن العدالة المانعة عن أهليّته لهذا المنصب الشرعيّ.
الثاني أنّ عمل الحاكم بعلمه في إجراء الحدّ يستلزم تعريضه لنفسه للتهمة.
(٩) بالرفع، عطف على قوله «تزكيته»، و الضمير في قوله «لها» يرجع إلى النفس.