مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٠٥ - ٢-و قال أيضا
درست فغيّرها البلى فكأنما # طارت بشمل أنيسها عنقاء
يا دار مقرية الضيوف بشاشة # و قراي منك الوجد و البرحاء
عقبت بتربك نفحة مسكية # و سقت ثراك الديمة الوطفاء
عهدي بربعك آنسا بك آهلا # يعلوه منك البشر و السراء
و ثرى ربوعك للنواظر إثمد # و العقد حلي ضيائك الحصباء
قد كان مجتمع الهوى و اليوم في # عرصاته تتفرق الأهواء
أخنى عليه دهره و الدهر لا # يرجى له بذوي الوفاء وفاء
أين الذين ببشرهم و بنشرهم # يحيا الرجال و تأرج الارجاء؟
ضربوا بعرصة كربلاء خيامهم # فأطل كرب فوقها و بلاء
للّه أي رزية في كربلا # عظمت فهانت دونها الارزاء
يوم به سل ابن أحمد مرهفا # لفرنده بدجى الوغى لألاء
و فدى شريعة جده بعصابة # تفدى و قلّ من الوجود فداء
صيد إذا ارتعد الكمي مهابة # و مشت إلى أكفائها الاكفاء
و علا الغبار فأظلمت لو لا سنا # جبهاتها و سيوفها الهيجاء
عشت العيون فليس إلا الطعنة # النجلا و إلا المقلة الخوصاء
زحفوا إلى ورد المنون تشوقا # حتى كأن مماتها الأحياء
عبست وجوه عداهم فتبسموا # فرحا و أظلمت الوغى فأضاؤا
فلها قراع السمهري تسامر # و صليل وقع المرهفات غناء
بأبي لها من أن تشم مذلة # أنف أشم و همة قعساء
يقتادهم للحرب أروع ماجد # صعب القياد على الابا أبّاء
صحبته من عزماته هندية # بيضاء أو يزنية سمراء
تجري المنايا السود طوع يمينه # و تصرف الاقدار حيث يشاء
ذلت لعزمته القروم بموقف # عقت به آباءها الأبناء
بفرائص رعدت و هامات همت # مذ لاح بارق سيفه الوضاء
و لئن تنكر في العجاج فطالما # شهدت بغر فعاله الهيجاء
من أبيض نثر الرؤوس و أسمر # نظمت بسلك كعوبه الاحشاء