مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤١ - الأنبياء مع الحسين
الأنبياء مع الحسين
لقد كان حديث مقتل الحسين من أسرار الخليقة و ودائع النبوات فكان هذا النّبأ العظيم مألكة [١] أفواه النبيين دائرة بين أشداق الوصيين و حملة الأسرار ليعرفهم المولى سبحانه عظمة هذا الناهض الكريم و منته على الجميع بحفظ الشريعة الخاتمة التي جاؤوا لتمهيد أمرها و توطيد الطريق إليها و تمرين النفوس لها فيثيبهم بحزنهم و استيائهم لتلك الفاجعة المؤلمة فبكاه آدم و الخليل و موسى و لعن عيسى قاتله و أمر بني إسرائيل بلعنه و قال من أدرك أيامه فليقاتل معه فإنه كالشهيد مع الأنبياء مقبلا غير مدبر و كأني أنظر إلى بقعته، و ما من نبي إلا وزارها و قال إنك لبقعة كثيرة الخير، فيك يدفن القمر الزاهر [٢] .
و شاء إسماعيل صادق الوعد الأسوة به لما أنبىء بشهادته فيكون الآخذ بثأره الإمام المنتظر عجل اللّه فرجه [٣] .
و اختار يحيى أن يطاف برأسه # و له التأسي بالحسين يكون
و حديث مقتل الحسين أبكى الرسول الأقدس و أشجاه [٤] و هو حي فكيف به لو رآه صريعا بكربلا في عصابة من آله كأنهم مصابيح الدجى و قد حلؤوه و من معه عن الورد المباح لعامة الحيوانات.
[١] في مقاييس اللغة لابن فارس ج ١ ص ١٣٣ قال الخليل الألوك الرسالة و هي المألكة على مفعلة و إنما سميت الرسالة ألوكا لأنها تؤلك في الفم مشتق من قول العرب الفرس يألك اللجام و يعلكه إذا مضغ الحديد و يجوز تذكير المألكة.
[٢] كامل الزيارات-ص ٦٧ لابن قولويه المتوفى سنة ٣٦٧.
[٣] كامل الزيارات-ص ٦٥.
[٤] خصائص السيوطي ج ٢ ص ١٢٥ من حديث أم الفضل و أنس و رواه الماوردي في أعلام النبوة ص ٨٣ من حديث عائشة قالت و كان في المجلس علي و أبو بكر و عمر و حذيفة و عمار و أبو ذر و رواه ابن حجر في مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٨٨ عن عائشة و رواه زكريا الأنصاري في فتح الباقي شرح ألفية العراقي طبع في ذيل الألفية ج ١ ص ٢٥.