مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٤ - تمهيد
يعلمها إلا خالقها و لو أوكل معرفتها إلى الأمة لتعذر عليها التمييز لعدم الاهتداء إلى تلك المزايا الخاصة في الإمام فتحصل الفوضى و ينتشر الفساد و يعود النزاع و التخاصم و هو خلاف اللطف الواجب على المولى سبحانه: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ [١] وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً (٣٦) [٢] .
فالخلافة منصب الهي يقيض اللّه تعالى رجلا ينوء بأثقال النبوة فيبلغ الدعوة لمن تبلغه و يدعو إلى تفاصيل الشريعة التي جاء بها المنقذ الأكبر فيرشد الجاهل و ينبه الغافل و يؤدب المتعدي و يبين ما أجمله النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم لضرب من المصلحة أو أهمله لعدم السعة في زمانه.
بعد انقضاء أمد الرسالة في شخصية أمير المؤمنين ثم ابنه الحسن و بعده أخوه سيد الشهداء الحسين فابنه زين العابدين علي ثم ابنه الباقر محمد فابنه الصادق جعفر فابنه الكاظم موسى فابنه الرضا علي فابنه الجواد محمد فابنه الهادي علي فابنه الحسن العسكري ثم ابنه المنتظر أبو القاسم محمد عجل اللّه فرجه.
كما أفاد المتواتر من الأحاديث بأن اللّه عز شأنه أودع في الإمام المنصوب حجة للعباد و منارا يهتدي به الضالون، قوة قدسية نورية يتمكن بوساطتها من استعلام الكائنات و ما يقع في الوجود من حوادث و ملاحم فيقول الحديث الصحيح إذا ولد المولود منا رفع له عمود نور يرى به أعمال العباد و ما يحدث في البلدان [٣] .
و التعبير بذلك إشارة إلى القوة القدسية المفاضة من ساحة (الحق) سبحانه ليكتشف بها جميع الحقائق على ما هي عليه من قول أو عمل أو غيرهما من أجزاء الكيان الملكي و الملكوتي و بتلك القوة القدسية يرتفع سدول الجهل و استتار الغفلة فلا تدع لهم شيئا إلا و هو حاضر بذاته عند ذواتهم القدسية، كما أن النور يجلو ما أسدلته غياهب الظلمة فيجد المبصر ما حجبه الحلك الدامس نصب عينيه و قد أنبأ
[١] سورة القصص، الآية: ٦٨.
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.
[٣] بصائر الدرجات للصفار ص ١٢٨ جزء ٩ ملحق بنفس الرحمن للنوري «قده» .