مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٧٢ - الحسين فاتح
المنايا و البلايا [١] و كان يخبر الرجل بما يجري عليه فسماه أمير المؤمنين ٧ راشدا [٢] .
و هذا الحال يفيد المتأمل بصيرة بأنّ كل من اتجهت مشاعره نحو المولى سبحانه و تجلت له المظاهر الربوبية و شاهد ما أعد له من النعيم الخالد في سبيل دعوة الدين هان عليه ألم الجراح و يؤكد ما قلنا من ذهول العاشق عندما يشاهد محبوبه عن كل ما يرد عليه من الأذى غفلة النسوة عن ألم قطع المدية أيديهنّ لمحض مشاهدة جمال الصديق يوسف ٧ كما حكاه جل شأنه: فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا هََذََا بَشَراً إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) .
و إذا لم تشعر النسوة [٣] بمضض الجراح فليس من الغريب ألا يجد أصحاب الحسين ٧ و هم زبدة العالم كله ألم مس الحديد عند نهاية عشقهم لمظاهر الجمال الإلهي و نزوع أنفسهم إلى الغاية القصوى من القداسة بعد التكهرب بولاء سيد الشهداء ٧:
بأبي أفدي وجوها منهم # صافحوا في كربلا فيها الصفاحا
أوجها يشرقن بشرا كلما # كلح العام و يقطرن سماحا
تتجلّى تحت ظلماء الوغى # كالمصابيح التماعا و التماحا
أرخصوا دون ابن بنت المصطفى # أنفسا تاقت إلى اللّه رواحا
فقضوا صبرا و من أعطافهم # أرج العز بثوب الدهر فاحا
لم تذق ماء سوى منبعث # من دم القلب به غصت جراحا
أنهلت من دمها لو أنه # كان من ظامي الحشا يطفي التياحا
أعريت فهي على أن ترتدي # بنسيج الترب تمتاح الرياحا [٤]
[١] بصائر الدرجات للصفار ج ٦ ص ٧٣ باب أن الأئمة يعرفون حال شيعتهم و عنه في البحار ج ١١ ص ٢٤٦ في أحوال موسى بن جعفر طبع كمبني.
[٢] أمالي ابن الشيخ الطوسي ص ١٠٤ مجلس ٦ طبع الحجر أول.
[٣] في ديوان الصبابة على هامش تزيين الأسواق ص ٣٩ بلغ عدد اللائي قطعن أيديهن أربعين امرأة منهن تسع شوقا و وجدا.
[٤] من قصيدة في الحسين ٧ للسيد عبد المطلب الحلي ذكرت بتمامها في شعراء الحلة ج ٣ ص ٢١٤.