مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١١٠ - ايثارهم
تلك الدوحة الطيبة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء.
و قد ورد في دعاء الحجة عجل اللّه فرجه:
اللهم إن شيعتنا خلقوا من شعاع أنوارنا و بقية طينتنا و قد فعلوا ذنوبا كثيرا اتكالا على حبنا و ولايتنا فإن كانت ذنوبهم فيما بينك و بينهم فاصفح عنهم فقد رضينا و ما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم و قاص بها عن خمسنا و أدخلهم الجنة و زحزحهم عن النار و لا تجمع بينهم و بين أعدائنا في سخطك [١] .
و إني لا أراك و الحالة هذه تجد في شريعة الحقوق أو يلتاح لك في منهج الوفاء أو يجوز لك دافع المروءة أن تتقاعس عن مواساة آل الرسالة بايثارهم على نفسك و أهلك في كل غال و رخيص إلا أن تسف إلى هوة الضعة و تدعها رمية لنبال اللوم من ناحية العقل مرة و من صوب الشريعة أخرى و من جهة الشهامة ثالثة.
و لا ريب في رغبة الإمام الصادق ٧ بالايثار لاحياء أمرهم أجمع نعرف ذلك من الالتفات الذي استعمله الإمام في الدعاء فإنه بعد أن دعا لزوار الحسين بعطاء أفضل ما يأملونه، قال ٧: «و ما آثرونا به» فلو أراد الايثار في خصوص زيارة سيد الشهداء لقال: «و ما آثروه» فحيث عدل عن المفرد إلى الجمع علم أن مراده بيان محبوبية الايثار فيما يعود إليهم أجمع.
و إن كان الايثار لزيارة قبر المظلوم ٧ أشمل لما فيه من التذكير بهاتيك النهضة المقدسة فكأن الماثل أمام الضريح الأطهر يشاهد نفسه واقفا بين الصفين جحفل القداسة «حسين الهداية و رهطه» و خميس الضلال «يزيد و أشياعه» فيبصر موقف هؤلاء من الحق و النزاهة و مبوأ أولئك من الباطل و الرجاسة فتحتدم بين أضالعه الخصلتان الولاية و البراءة.
و غير خاف على البصير النيقد المراد من قول أبي عبد اللّه في دعائه المتقدم:
«اللهم إن اعداءنا عابوا علينا خروجهم إلينا فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا» .
فإنه ٧ أراد تنشيط الشيعة في الدأب على مواساتهم بتعظيم شعائرهم
[١] جنة المأوى للنوري ص ٢٨١ ملحق بجزء ١٢ من البحار.