مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٦٨ - علي الأكبر
لم تر عين نظرت مثله # من محتف يمشي و من ناعل
يغلي نهيء اللحم حتى إذا # انضج لم يغل على الآكل [١]
كان إذا شبت له ناره # أوقدها بالشرف القابل [٢]
كيما يراها بائس مرمل # أو فرد حي ليس بالآهل
لا يؤثر الدنيا على دينه # و لا يبيع الحق بالباطل
اعني «ابن ليلى» ذا الندى و السدى # أعني ابن بنت الحسب الفاضل [٣]
فعلي الأكبر هو المتفرع من الشجرة النبوية الوارث للمآثر الطيبة و كان حريا بمقام الخلافة لو لا أنها منصوصة من إله السماء و قد سجل سبحانه أسماءهم في الصحيفة النازل بها جبرئيل ٧ على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:
ورث الصفات الغر و هي تراثه # من كل غطريف و شهم اصيد
في بأس حمزة في شجاعة حيدر # بإبا الحسين و في مهابة أحمد
و تراه في خلق و طيب خلائق # و بليغ نطق كالنبي محمد [٤]
و لما يمم الحرب عز فراقه على مخدرات الإمامة لأنه عماد اخبيتهن و حمى أمنهن و معقد آمالهن بعد الحسين فكانت هذه ترى هتاف الرسالة في وشك الانقطاع عن سمعها و تلك تجد شمس النبوة في شفا الكسوف و أخرى تشاهد الخلق المحمدي قد آذن بالرحيل فأحطن به و تعلقن بأطرافه و قلن: ارحم غربتنا لا طاقة
[١] يغلي: الأولى بمعنى يفير و الثانية ضد يرخص و النهيء كما في أقرب الموارد مادة نهيء: اللحم غير المطبوخ.
[٢] الشرف: الموضع العالي و القابل بمعنى المقبل لعلوه و ارتفاعه و هذه عادة العرب أنهم يوقودن النار في المكان المرتفع ليهتدي الركب في الليل.
[٣] في مصباح المنير مادة ندى: أن ما يسقط أول الليل من البلل يقال له سدى و ما يسقط آخره يقال له الندى. و في «مراتب النحويين» ص ٥٣ لأبي الطيب عبد الواحد الحلبي المتوفى ٣٥١ قال الأصمعي: إن أبا زيد يزعم أن الندى ما كان في الأرض و السدى ما يسقط من السماء فقال: إذا فما يصنع بقول الشاعر:
و لقد أتيت البيت يخشى أهله # بعد الهدو و بعد ما سقط الندى
أتراه سقط من الأرض إلى السماء.
[٤] هذه الأبيات و التي تأتي بعدها للحجة آية اللّه الشيخ عبد الحسين صادق العاملي «قده» .