مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧٢ - توجيه لدواعي السفر
البشر أجلّ من أن يعمل عملا يكون للأمة الحجة عليه، و البلاد التي أشار بها ابن عباس [١] و غيره لا منعة فيها و ما جرى من بسر بن ارطاة مع أهل اليمن تؤكد وهنهم
[١] هذا شيء يجب أن ننبه له و هو أن ابن عباس لم يكن بالمنزلة العالية ليكون محلا لتلقي العلوم الغريبة كحبيب بن مظاهر و رشيد الهجري و عمرو بن الحمق و حجر بن عدي و كميل بن زياد و ميثم التمار، فإنهم كانوا على جانب كبير من التبصر في الأمور و وصلوا إلى حق اليقين، فلم يعبأوا بكل ما يجري عليهم من الفوادح و التنكيل لذلك لم يعدموا من أمير المؤمنين ٧ الحبوة بايقافهم على الحوادث و الملاحم و ما تملكه الجبابرة و العلوم الغريبة!!نلمس ذلك من المحاورة الدائرة بين حبيب بن مظاهر و ميثم التمار من إخبار كل منهما الآخر بما يجري عليه من القتل في نصرة أهل البيت :، فكذبهما من لم يفقه الأسرار الالهية من بني أسد و لما جاء رشيد الهجري يسأل عنهما قيل له افترقا و كان من أمرهما كذا و كذا فقال: رحم اللّه ميثما لقد نسي أنه يزداد في عطاء الذي يأتي برأس حبيب مئة درهم ثم ادبر!فقال القوم هذا و اللّه أكذبهم، و لم تذهب الأيام حتى وقع كل ذلك!صلب ميثم بالقرب من دار عمرو بن حريث و قتل حبيب مع الحسين ٧ و قطع ابن زياد يدي رشيد الهجري و رجليه و لسانه كما أخبره أمير المؤمنين ٧ «راجع رجال الكشي ص ٥١ و ما بعدها طبع الهند» . و على هذا فابن عباس و غيره أقل رتبة من هؤلاء الافذاذ و من شهداء الطف، مهما نعترف له بالموالاة الصادقة لأمير المؤمنين و ولده الأطهار. فإن حديثه مع ميثم التمار يرشدنا إلى عدم بلوغه تلكم المنازل العالية التي حواها ميثم و أمثاله... ففي رجال الكشي ص ٥٤ أن ابن عباس اجتمع مع ميثم بالمدينة، فقال ميثم سل يا ابن عباس ما شئت من تفسير القرآن فلقد قرأت تنزيله على أمير المؤمنين ٧ فعلمني تأويله، فأخذ ابن عباس القرطاس ليكتب فقال له ميثم: كيف بك لو رأيتني مصلوبا على خشبة تاسع تسعة أقربهم من المطهرة فتعجب ابن عباس من هذا العبد الأسود المخبر عن الغيب، فرمى القرطاس و قال إنك تكهن عليّ، فقال ميثم: يا ابن عباس احتفظ بما سمعت مني فإن يكن حقا امسكته و إن يكن باطلا خرقته فكتب ابن عباس عن ميثم ما وعاه عن أمير المؤمنين من تفسير القرآن.
و على هذا فما يتحدث به ابن الابار في تكملة الصلة ج ٢ ص ٦٠٠ طبعة ثاني من أن ابن عباس كان يقول: لو فسرت «الحمد للّه رب العالمين» على كنهه ما حملت إبل الأرض كتب تفسيرها لا نصيب له من الصحة و هو من موضوعات دعاة بني العباس، أرادوا به المقابلة لقول سيد الأوصياء المروي في إحياء العلوم للغزالي ج ١ ص ٢٦٠ (فصل القرآن الباب الرابع) في التفسير بالرأي، و علم القلوب لأبي طالب المكي ص ٧٢ و الاتقان للسيوطي ج ٢ ص ١٨٦ النوع ٢٨ فيما يرجع إلى تفسير القرآن، و المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ج ١ ص ٢٥١ في التفسير بالرأي: أن أمير المؤمنين قال: لو شئت لاوقرت-