مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٢١ - السفر من كربلاء
جراحة و قطعت يده اليمنى فانتزعه أسماء بن خارجة الفزاري لأن «أم المثنى» فزارية فتركه ابن سعد له [١] و كان معهم عقبة بن سمعان مولى الرباب زوجة الحسين و لما أخبر ابن زياد بأنه مولى للرباب خلى سبيله و أخبر ابن زياد بأن المرقع بن ثمامة الأسدي نثر نبله و قاتل، فآمنه قومه و أخذوه فأمر بنفيه إلى «الزارة» [٢] :
أترى كيف أمست الخفرات # بعد «غلب» دون المخيم ماتوا
اتراهم للأسر قد أسلموها # أم على الرغم فارقتها الحماة
فارقوها من بعد ما ثلم العضب # و دقت من الطعان القناة
و بنوا في دم الشهادة عرشا # لم تكن قبلهم بنته البناة
أدهشتها من بعدهم هجمة الخيـ # ل عليها و أين عنها الاباة
فتصارخن يستغثن بصرعى # هوّمت غفوة بهم و سبات
و ترامت بجنب كل أبيّ # حرة تستثيره و فتاة
يشتكين السياط قد آلمتهن # و هل حفزت بصرعى شكاة
[١] البحار ج ١٠ عند ذكر أولاد الحسن ٧ و إسعاف الراغبين ص ٢٨ على هامش نور الأبصار و في اللهوف ص ٨ عالجه بالكوفة فلما بدىء حمله إلى المدينة.
[٢] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٦١ و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٣٣ و الزارة كما في معجم البلدان ج ٤ ص ٣٦٧ قرية بالبحرين و أخرى في طرابلس الغرب و كورة بالصعيد، و في المعجم مما استعجم للبكري ج ٢ ص ٦٩٢ أنها موضع بناحية البحرين جرت فيها حروب للنعمان بن المنذر المعروف «بالغرور» مع الاساورة و مدينة بفارس فيها بارز البراء بن مالك مرزبانها فصرعه و قطع يده و أخذ منطقته و سواريه و كان قيمته ثلاثين ألفا فأخذ خمسه عمر و هو أول سلب أخذ خمسه في الإسلام. و في كامل ابن الأثير ج ٤ ص ١٠- أن ابن زياد هدد أهل الكوفة بالنفي إلى عمان الزارة و فيه ج ٨ ص ٨٦ حوادث سنة ٣٢١: أن علي بن يليق أمر بلعن معاوية و ابنه يزيد على المنابر ببغداد فاضطربت العامة و كان يثير الفتن «البربهاري» من الحنابلة فهرب منه و قبض على جماعته فأحدرهم في زورق إلى «عمان» انتهى.
فيظهر من ذلك أن الزارة موضع في عمان «و في الأخبار الطوال ص ٢٥٦» ، سير ابن زياد المرقع بن ثمامة الأسدي إلى الزبدة فلم يزل بها حتى هلك يزيد و هرب ابن زياد إلى الشام فانصرف المرقع إلى الكوفة، و في نشوار المحاضرة ج ٨ ص ٩ أن أبا محمد المهلبي أحدر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي إلى عمان في زورق طبقه عليه لأمر نقمه عليه.