مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٢٨ - يزيد بعد معاوية
و رام ابن ميسون على الدين إمرة # فعاثت بدين اللّه جهرا جرائمه
فقام مغيثا شرعة الدين شبل من # بصمصامه بدءا اقيمت دعائمه
و حف به (إذ محص الناس) معشر # نمته إلى أوج المعالي مكارمه
فمن اشوس ينميه للطعن (حيدر) # و ينميه جد في قرى الطير (هاشمه)
و رهط تفانى في حمى الدين لم تهن # لقلته بين الجموع عزائمه
إلى أن قضوا دون الشريعة صرّعا # كما صرعت دون العرين ضراغمه
أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى # (حسينا) بأيدي الضيم تلوى شكائمه
و لكن أبى المجد المؤثل و الإبا # له الذل ثوبا و الحسام ينادمه
أبوه علي و ابنة الطهر أمه # و طه له جد و جبريل خادمه
إلى ابن سمي و ابن ميسون ينثني # يمد يدا و السيف في اليد قائمه
فصال عليهم صولة الليث مغضبا # و عساله خصم النفوس و صارمه
فحكّم في اعناقهم نافذ القضا # صقيلا فلا يستأنف الحكم حاكمه
إلى أن اعاد الدين غضا و لم يكن # بغير دماء السبط تسفى معالمه [١]
و وضح لابن الزبير ما عزم عليه الحسين من ملاقاة الوالي في ذلك الوقت فأشار عليه بالترك حذار الغيلة، فعرفه الحسين ٧ القدرة على الامتناع [٢] و صار إليه الحسين في ثلاثين [٣] من مواليه و أهل بيته و شيعته شاكين بالسلاح ليكونوا على الباب فيمنعونه إذا علا صوته [٤] و بيده قضيب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و لما استقر المجلس بأبي عبد اللّه ٧ نعى الوليد إليه معاوية ثم عرض عليه البيعة ليزيد فقال ٧: مثلي لا يبايع سرا فإذا دعوت الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فكان أمرا واحدا [٥] .
فاقتنع الوليد منه لكن مروان ابتدر قائلا: إن فارقك الساعة و لم يبايع لم تقدر
[١] من قصيدة للعلامة الشيخ محمد تقي آل صاحب الجواهر.
[٢] ابن الأثير ج ٤ ص ٦.
[٣] اللهوف للسيد رضي الدين ابن طاووس.
[٤] مقتل الخوارزمي ج ١ ص ١٨٣ فصل ٨.
[٥] الطبري ج ٦ ص ١٨٩.