مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧٦ - التنعيم
فها هي صرعى و السهام عواطف # حنوا عليها و الرمال لها حجر
و من حرة بعد المقاصير أصبحت # بمقفرة كالجمر يوقدها الحر
و زاكية لم تلف في النوح مسعدا # سوى أنها بالسوط يزجرها زجر
و مذعورة أضحت و خفاق قلبها # تكاد شظاياه يطير بها الذعر
و مذهولة من دهشة الخيل ابرزت # عشية لا كهف لديها و لا خدر
تجاذبها أيدي العدو خمارها # فتستر بالأيدي إذا أعوز الستر
سرت تتراماها العداة سوافرا # يروح بها مصر و يغدو بها مصر
ربيبات خدر أين منهن خطة # الموامي و لا يدرين ما السهل و الوعر
تطوف بها الأعداء من كل مهمه # فيجذبها قفر و يقذفها قفر [١]
التنعيم
و سار الحسين من مكة و مر «بالتنعيم» [٢] فلقي عيرا عليها ورس و حلل أرسلها إلى «يزيد بن معاوية» واليه على اليمن بحير بن يسار الحميري فأخذها الحسين ٧ و قال لأصحاب الإبل: من أحب منكم أن ينصرف معنا إلى العراق أوفينا كراءه و أحسنا صحبته، و من أحب المفارقة أعطيناه من الكراء على ما قطع من الأرض ففارقه بعضهم و مضى من أحب صحبته [٣] .
[١] للحجة السيد محمد حسين الكيشوان طبعت في مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري.
[٢] في معجم البلدان ج ٢ ص ٤١٦ التنعيم بالفتح ثم السكون و كسر العين المهملة و ياء ساكنة و ميم موضع بمكة في الحل على فرسخين من مكة و سمي به لأن عن يمينه جبل اسمه نعيم و آخر عن شماله اسمه ناعم و الوادي نعمان و به مساجد. و في العقد الثمين في فضائل البلد الأمين لأحمد بن محمد الخضراوي ص ٦٠ الفصل الثالث الطبعة الثانية -التنعيم يبعد عن مكة ثلاثة أو أربعة أيال.
[٣] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢١٨ و مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢٢٠ و البداية ج ٨ ص ١٦٦، و الارشاد للشيخ المفيد، و مثير الأحزان لابن نما ص ٢١ و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٤ ص ٣٢٧ طبعة أولى مصر و أن هذا المال الذي أخذه الحسين حمل إلى معاوية بن أبي سفيان و أن الحسين كتب إلى معاوية إن عيرا مرت بنا من اليمن تحمل-