مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣١١ - الليلة الحادية عشرة عند الحسين
الليلة الحادية عشرة عند الحسين
إن من الراجح المؤكد على من يشايع الأئمة المعصومين : المبيت في الليلة الحادية عشرة عند قبر المظلوم ٧ و عليه ملامح الاستياء و شعار الحزن على ذلك الفادح الجلل بين أنة و حنة و صراخ و عولة كأنه ينظر من كثب إلى ضحايا آل محمد مضرجين بالدماء تسفي عليهم الريح بوغاء الثرى و هي اشلاء مقطعة قد طعمتها سمر الرماح و نهلت من دمائها بيض الصفاح و طحنتها سنابك الخيل العادية!
و يرنو من أمم إلى عقائل بيت الوحي تذرف الدمع على تلك الجثث الزواكي فمن نادبة إلى صارخة و من ناشجة إلى لاطمة صدرها و ناشرة شعرها [١] فيواسيها المتصور ببكائه المتواصل و عقيرته المرتفعة و عبرته الغزيرة.
و من المقطوع به أن في هذه الحالة صلة للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ٣ و مواساة لها و فيها جلب رغبات أئمة الهدى : على ما يستأنس به من الآثار الواردة في أمثال هذا في سائر الأحوال.
و هناك أحاديث ربما يستفيد المتأمل منها هذه النظرية ففي الحديث عن مالك الجهني عن أبي جعفر ٧ من زار الحسين يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيا لقي اللّه يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة و ألفي ألف عمرة و ألفي ألف غزوة مع رسول اللّه و الأئمة الراشدين [٢] .
و قد افاد علماء العربية أن «ظل» تستعمل فيمن أقام في المكان نهارا إلى الليل [٣] و الاقامة إلى الليل إن لم تستلزم المبيت في الليلة المتعقبة للنهار إلا أن
[١] روى الشيخ الطوسي في التهذيب ج ٢ ص ٢٨٢ آخر النذور عن الصادق ٧ أنه قال:
و لقد شققن الفاطميات الجيوب على الحسين و لطمن الخدود و على مثل الحسين فلتلطم الخدود و لتشق الجيوب.
[٢] كامل الزيارات ص ١٧٤.
[٣] في تاج العروس ج ٧ ص ٤٢٦ مادة ظل عن الشهاب الخفاجي أن ظل فعل ناقص يفيد ثبوت الخبر في جميع النهار و في شرح الكافية للرضي ص ٢٧٨ مبحث الأفعال الناقصة معنى ظل زيد متفكرا كان في جميع النهار كذلك فاقترن مضمون الجملة و هو تفكر زيد-