مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٤٩ - استغاثة و هداية
فناداها الحسين جزيتم عن أهل بيت نبيكم خيرا إرجعي إلى الخيمة فإنه ليس على النساء قتال فرجعت [١] .
مبارزة الاثنين و الأربعة
و لما نظر من بقي من أصحاب الحسين ٧ إلى كثرة من قتل منهم أخذ الرجلان و الثلاثة و الأربعة يستأذنون الحسين في الذب عنه و الدفع عن حرمه و كل يحمي الآخر من كيد عدوه فخرج الجابريان و هما سيف بن الحارث بن سريع و مالك بن عبد بن سريع و هما ابنا عم و أخوان لأم و هما يبكيان قال الحسين: ما يبكيكما إني لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين قالا: جعلنا اللّه فداك ما على أنفسنا نبكي و لكن نبكي عليك نراك قد احيط بك و لا نقدر أن ننفعك فجزاهما الحسين خيرا فقاتلا قريبا منه حتى قتلا [٢] و جاء عبد اللّه و عبد الرحمن ابنا عروة الغفاريان فقالا: قد حازنا الناس إليك فجعلا يقاتلان بين يديه حتى قتلا.
و خرج عمرو بن خالد الصيداوي و سعد مولاه و جابر بن الحارث السلماني و مجمع بن عبد اللّه العائذي [٣] و شدوا جميعا على أهل الكوفة فلما أوغلوا فيهم عطف عليهم الناس و قطعوهم عن أصحابهم فندب إليهم الحسين أخاه العباس فاستنقذهم بسيفه و قد جرحوا بأجمعهم و في أثناء الطريق اقترب منهم العدو فشدوا بأسيافهم مع ما بهم من الجراح و قاتلوا حتى قتلوا في مكان واحد [٤] .
استغاثة و هداية
و لما نظر الحسين إلى كثرة من قتل من أصحابه قبض على شيبته المقدسة و قال: اشتد غضب اللّه على اليهود إذ جعلوا له ولدا، و اشتد غضبه على النصارى
[١] الطبري ج ٦ ص ٢٤٥ و ابن الأثير ج ٤ ص ٣٧.
[٢] ابن الأثير ج ٤ ص ٢٩.
[٣] في الإصابة ج ٣ ص ٩٤ قسم ٣ مجمع بن عبد اللّه بن مجمع بن مالك بن اياس بن عبد مناة بن سعد قتل مع الحسين بن علي ٧ بالطف و لأبيه ادراك.
[٤] الطبري ج ٦ ص ٢٥٥.