مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٨٢ - شهادة العباس
و اللّه إن قطعتم يميني # إني أحامي أبدا عن ديني
و عن إمام صادق اليقين # نجل النبي الطاهر الأمين
فلم يعبأ بيمينه بعد أن كان همه إيصال الماء إلى أطفال الحسين و عياله، و لكن حكيم بن الطفيل كمن له من وراء نخلة فلما مر به ضربه على شماله فقطعها [١] و تكاثروا عليه!و أتته السهام كالمطر فأصاب القربة سهم و أريق ماؤها و سهم أصاب صدره [٢] و ضربه رجل بالعمود على رأسه ففلق هامته!
و هوى بجنب العلقمي فليته # للشاربين به يداف العلقم
و سقط على الأرض ينادي: عليك مني السلام أبا عبد اللّه فأتاه الحسين ٧ [٣] و ليتني علمت بماذا أتاه أبحياة مستطارة منه بهذا الفادح الجلل أم بجاذب من الاخوّة إلى مصرع صنوه المحبوب!؟
نعم حصل الحسين ٧ عنده و هو يبصر قربان القداسة فوق الصعيد قد غشيته الدماء و جللته النبال فلا يمين تبطش و لا منطق يرتجز و لا صولة ترهب و لا عين تبصر و مرتكز الدماغ على الأرض مبدد!!
أصحيح أن الحسين ينظر إلى هذه الفجائع و معه حياة ينهض بها؟لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلا هيكلا شاخصا معرّى عن لوازم الحياة و قد أعرب سلام اللّه عليه عن هذا الحال بقوله: الآن انكسر ظهري و قلت حيلتي [٤] .
و بان الانكسار في جبينه # فاندكت الجبال من حنينه
و كيف لا و هو جمال بهجته # و في محياه سرور مهجته
كافل أهله و ساقي صبيته # و حامل اللوا بعالي همته [٥]
[١] مناقب ابن شهراشوب ج ١ ص ٢٢١.
[٢] رياض المصائب ص ٣١٥.
[٣] المنتخب للطريحي ص ٣١٢ المطبعة الحيدرية سنة ٣٦٩ و رياض المصائب ص ٣١٥ و في مناقب و ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢٢٢: أن حكيم بن الطفيل ضربه بعمود من حديد على رأسه.
[٤] البحار ج ١٠ ص ٢٥١، و تظلم الزهراء ص ١٢٠.
[٥] من ارجوزة آية اللّه الحجة الشيخ محمد حسين الأصفهاني قده.