مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٦٩ - الحسين فاتح
بحذافيرها فما كنا فاعلين لا أمّ لك [١] .
و شهد لهم بذلك كعب بن جابر فإنه لما قتل بريرا عتبت عليه زوجته و قالت:
أعنت على ابن فاطمة و قتلت سيد القراء لقد أتيت عظيما من الأمر و اللّه لا أكلمك من رأسي كلمة واحدة فقال يخاطبها من أبيات [٢] .
و لم تر عيني مثلهم في زمانهم # و لا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى # ألا كل من يحمي الذمار مقارع
و قد صبروا للضرب و الطعن حسرا # و قد نازلوا لو أنّ ذلك نافع
ثم أي فرد منهم أقلقه الحال حتى ارتعدت فرائصه؟أهو زهير بن القين الذي وضع يده على منكب الحسين و قال مستأذنا:
أقدم هديت هاديا مهديا # فاليوم ألقى جدك النبيا
أم ابن عوسجة الذي يوصي حبيب بن مظاهر بنصرة الحسين و هو في آخر رمق من الحياة، فكأنه لم يقنعه في المفاداة كل ما لاقاه من جهد و بلاء.
أم أبو ثمامة الصائدي الذي لم يهمه في سبيل السير إلى ربه تعالى كل ما هنالك من فوادح و آلام إلا الصلاة التي دنا وقتها.
أم سعيد الحنفي الذي استهدف لهم عند الصلاة حتى سقط لكثرة نزف الدم فيقول للحسين أوفيت يا ابن رسول اللّه؟
أم ابن شبيب الشاكري الذي يلقي جميع لامته لتقرب منه الرجال فيموت في حين نرى الكماة الأبطال المعروفين بالشجاعة و الإقدام يتدرعون للحرب كيلا يخلص إليهم ما يزهق نفوسهم.
أم جون الذي يأذن له الحسين في الانصراف فيقع على قدميه يقبلهما و هو يبكي و يقول: إنّ لوني لأسود و حسبي لئيم و ريحي منتن فتنفس عليّ بالجنة ليبيض لوني و يشرف حسبي و يطيب ريحي.
[١] شرح النهج الحديدي ج ١ ص ٣٠٧ مصر الطبعة الأولى.
[٢] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٤٧.