مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٤١ - خطبة زهير بن القين
الحسين لعلّي أن أصيب رأس الحسين فأحظى به عند ابن زياد فلما رأيت ما صنع بابن حوزة عرفت أن لأهل هذا البيت حرمة و منزلة عند اللّه و تركت الناس و قلت:
لا اقاتلهم فأكون في النار [١] .
خطبة زهير بن القين
و خرج إليهم زهير بن القين على فرس ذنوب و هو شاك في السلاح فقال: يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب اللّه إنّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم و نحن حتى الآن إخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا و بينكم السيف و أنتم للنصيحة منا أهل فإذا وقع السيف انقطعت العصمة و كنا أمة و أنتم أمة إن اللّه ابتلانا و اياكم بذرية نبيه محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم لينظر ما نحن و أنتم عاملون إنا ندعوكم إلى نصرهم و خذلان الطاغية يزيد و عبيد اللّه بن زياد فإنكم لا تدركون منهما إلا سوء عمر سلطانهما يسملان أعينكم و يقطعان أيديكم و أرجلكم و يمثلان بكم و يرفعانكم على جذوع النخل و يقتلان أماثلكم و قراءكم أمثال حجر بن عدي و أصحابه و هاني بن عروة و أشباهه، فسبوه و أثنوا على عبيد اللّه بن زياد و دعوا له و قالوا: لا نبرح حتى نقتل صاحبك و من معه أو نبعث به و بأصحابه إلى عبيد اللّه بن زياد سلما.
فقال زهير: عباد اللّه إن ولد فاطمة أحق بالود و النصر من ابن سمية فإن لم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم فخلوا بين هذا الرجل و بين يزيد فلعمري إنه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ٧.
فرماه الشمر بسهم و قال: اسكت أسكت اللّه نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك.
فقال زهير: يا ابن البوال على عقبيه ما إياك اخاطب إنما أنت بهيمة و اللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين فأبشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم.
فقال الشمر: إن اللّه قاتلك و صاحبك عن ساعة.
فقال زهير: أفبالموت تخوفني؟فو اللّه للموت معه أحب إلي من الخلد معكم، ثم اقبل على القوم رافعا صوته و قال:
[١] الكامل لابن الأثير ج ٤ ص ٢٧.