مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٦٢ - الخلاصة
لا يكون فيه إعانة على نفسه بعد أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء حيث يكون ممنوعا منه و لا يستبعد العقل ذلك و لا يقبحه و كذلك في علم الحسن ٧ بعاقبة موادعة معاوية. فقد جاء الخبر بعلمه به و كان شاهد الحال يقضي به غير أنه دفع به عن تعجيل قتله و تسليم أصحابه إلى معاوية و كان في ذلك لطفا في بقائه إلى حال مضيه و لطفا لبقاء كثير من شيعته و أهله و ولده و دفع فساد في الدين أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته و كان ٧ عالما بما صنع و لكن اللّه تعالى تعبده بذلك.
و يقول العلامة الحلي في جواب من سأله عن تعريض أمير المؤمنين نفسه للقتل بأنه يحتمل أن يكون قد أخبر بوقوع القتل في تلك الليلة و في أي مكان يقتل و أن تكليفه مغاير لتكليفنا فجاز أن يكون بذل مهجته في ذات اللّه واجبا كما يجب الثبات على المجاهد و إن كان ثباته يفضي إلى القتل [١] .
و علم الشيخ الجليل الشيخ يوسف البحراني: أن رضاهم بما ينزل بهم من القتل بالسيف أو السم و كذا ما يقع بهم من الهوان على أيدي أعدائهم الظالمين مع كونهم عالمين قادرين على دفعه إنما هو لما علموه من كونه مرضيا له سبحانه و تعالى و مختارا بالنسبة إليهم و موجبا للقرب من حضرة قدسه فلا يكون من قبيل الالقاء باليد إلى التهلكة الذي حرمته الآية إذ هو ما اقترن بالنهي من الشارع نهي تحريم و هذا مما علم رضاه به و اختياره له فهو على النقيض من ذلك إلا أنه ربما ينزل بهم شيء من تلك المحذورات قبل الوقت المعدود و الأجل المحدود فلا يصل إليهم منه شيء من الضرر و لا يتعقبه المحذور و الخطر فربما امتنعوا منه ظاهرا و ربما احتجبوا منه باطنا و ربما دعوا اللّه في رفعه عنهم حيث علموا أنه غير مراد اللّه سبحانه في حقهم و لا مقدّر عليهم حتما، و بالجملة إنهم : يدورون مدار ما علموه من الأقضية و الاقدار و ما اختاره لهم القادر القهار المختار [٢] و على هذا مشى العلامة المجلسي و المحقق الكركي و الحسن بن سليمان الحلي من تلامذه الشهيد الأول و غيرهم.
[١] حكاه عنه المجلسي في مرآة العقول ج ١ ص ١٨٩، و في البحار ج ٩ ص ٦٦٣.
[٢] الدرة النجفية ص ٨٥.