مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٣٧ - الدفن
ما شاء اللّه لا حول و لا قوّة إلا باللّه العظيم» .
و أنزله وحده لم يشاركه بنو أسد فيه و قال لهم: إن معي من يعينني. و لما أقره في لحده وضع خده على منحره الشريف قائلا:
«طوبى لأرض تضمنت جسدك الطاهر، فإن الدنيا بعدك مظلمة و الآخرة بنورك مشرقة، أما الليل فمسهد و الحزن سرمد أو يختار اللّه لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم و عليك مني السلام يا ابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته» .
و كتب على القبر: «هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا» .
ثم مشى إلى عمّه العبّاس ٧ فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السماء و أبكت الحور في غرف الجنان و وقع عليه يلثم نحره المقدّس قائلا:
على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم و عليك مني السلام من شهيد محتسب و رحمة اللّه و بركاته.
و شق له ضريحا و أنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد و قال لبني أسد إنّ معي من يعينني!
نعم ترك مساغا لبني أسد بمشاركته في مواراة الشهداء و عيّن لهم موضعين و أمرهم أن يحفروا حفرتين و وضع في الأولى بني هاشم و في الثانية الأصحاب [١] .
و أما الحر الرياحي فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن و قيل إنّ أمّه كانت حاضرة فلما رأت ما يصنع بالأجساد حملت الحر إلى هذا المكان [٢] .
[١] الكبريت الأحمر (و أسرار الشهادة) و (الإيقاد) .
[٢] الكبريت الأحمر و نقل السيد الجزائري في الأنوار النعمانية ص ٣٤٤ ما يشهد بذلك، فإنه نقل أن إسماعيل الصفوي نبش الموضع فظهر له رجل كهيئته لما قتل و على رأسه عصابة فلما حلها انبعث الدم و لم ينقطع إلا بشدها فبنى على القبر قبة و عيّن له خادما؟ و عليه فإنكار النوري في اللؤلؤ و المرجان دفنه هنا لم يدعم بقرينة. و في تحفة العالم للسيد جعفر بحر العلوم ج ١ ص ٣٧ أن حمد اللّه المستوفي ذكر في نزهة القلوب، أن في ظاهر كربلاء قبر الحر تزوره الناس و هو جده الثامن عشر، و كان أحدهم يقول:
أشر للحر من قرب و بعد # فإن الحر تكفيه الإشاره
-