مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٧٦ - تمهيد
قتلة عثمان إلا بعد أن تقوم البينة على القتلة بأعيانهم و أن يحضر أولياء الدم مجلسه و يطالبون بدم أبيهم و وليهم و أن لا يؤدي القتل إلى هرج عظيم و فساد شديد قد يكون مثل قتلة عثمان أو أعظم منه و تأخير اقامة الحد إلى وقت امكانه أولى و أصلح للأمة و أنفى للفساد [١] .
و قال أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المعروف بالحاكم النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٥: الأخبار الواردة في بيعة أمير المؤمنين كلها صحيحة مجمع عليها و فيها يقول خزيمة بن ثابت و هو واقف بين يدي المنبر:
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا # أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس إنّه # أطب قريش بالكتاب و بالسنن
و إنّ قريشا ما تشق غباره # إذا ما جرى يوما على الضمر البدن
و فيه الذي فيهم من الخير كله # و ما فيهم كل الذي فيه من حسن
و ساق الذهبي جميعه في تلخيص المستدرك و لم يتعقبه [٢] ثم حكى الحاكم عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب أنّه قال: ما وجدت في نفسي من شيء من أمر هذه الآية: فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ إلا أنّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللّه تعالى [٣] .
و حكى الحاكم النيسابوري عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال عهدت مشايخنا يقولون: إنّا نشهد بأن كل من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي
[١] التمهيد ص ٢٢٩ إلى ص ٢٣٢.
[٢] المستدرك ج ٣ ص ١١٥ و زاد عليها السيد المرتضى في الفصول المختارة ج ٢ ص ٦٧ أبياتا أربعة و هي:
وصي رسول اللّه من دون أهله # و فارسه قد كان في سالف الزمن
و أول من صلى من الناس كلهم # سوى خيرة النسوان و اللّه ذو المنن
و صاحب كبش القوم في كل وقعة # يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه # امامهم حتى أغيب في الكفن
[٣] المستدرك ج ٢ ص ٤٦٣.