مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٥٨ - آية التهلكة
مولى المنصور الدوانيقي بالكنز المذخور الذي دعا به الإمام الصادق ٧ يوم دخل على المنصور و قد سخط عليه و أراد التنكيل به فشاهد الربيع احتفاء المنصور بالإمام و تكريمه [١] .
و على هذا كان الإمام المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين ٧ يستشفي بتربة جده تارة و يعمل بقول الطبيب أخرى و يأخذ بقول أهل التجربة ثالثة [٢] مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه و للأجل حد معلوم و لكنه أراد ارشاد الناس إلى أن مكافحة العلل تكون بالأسباب العادية فلا غناء عنها حتى يساير هذه الأسباب العادية لكنه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل كل شيء تسليما للقضاء و ذلك عندما قدمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم و كان الوقت حارا و الحسن صائما [٣] فرفع رأسه إلى السماء قائلا: إنا للّه و إنا إليه راجعون الحمد للّه على لقاء محمد سيد المرسلين و أبي سيد الوصيين و أمي سيدة نساء العالمين و عمي جعفر الطيار في الجنة و حمزة سيد الشهداء [٤] ثم شرب اللبن و قال لها: لقد غرك و سخر منك فاللّه يخزيك و يخزيه [٥] و هي تضطرب كالسعفة.
و قد أعلم الرضا ٧ أصحابه بأن منيته تكون على يد المأمون و لا بد من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله [٦] و قال أبو جعفر الجواد لإسماعيل بن مهران لما رآه قلقا من إشخاص المأمون له: إنّه لم يكن صاحبي و سأعود من هذه السفرة و لما أشخصه المرة الثانية قال ٧ لإسماعيل بن مهران: في هذه الدفعة يجري القضاء المحتوم و أمره بالرجوع إلى ابنه الهادي فإنه إمام الأمة بعده [٧] .
و لما دفعت إليه أم الفضل المنديل المسموم لم يمتنع من استعماله تسليما
[١] مهج الدعوات.
[٢] كامل البهائي من ص ٤٥٣ إلى ص ٤٥٦ بالفارسية مؤلفه جليل في الطائفة من علماء القرن السابع الحسن بن علي بن محمد الطبري المازندراني (رياض العلماء) .
[٣] الخرائج ص ٢٢ في معجزاته طبع الهند.
[٤] البحار ج ١٠ ص ١٣٣ عن عيون المعجزات.
[٥] الارشاد للمفيد و الخرائج.
[٦] كتابنا في الإمام الرضا ص ٤٥.
[٧] الإرشاد و اعلام الورى ص ٢٠٥.