مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة الأولى
دعاء الحسين
و لما نظر الحسين ٧ إلى جمعهم كأنه السيل، رفع يديه بالدعاء و قال:
اللهم أنت ثقتي في كل كرب و رجائي في كل شدة و أنت لي في كل أمر نزل بي ثقة و عدة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد و تقل فيه الحيلة و يخذل فيه الصديق و يشمت فيه العدو، أنزلته بك و شكوته إليك، رغبة مني إليك عمن سواك فكشفته و فرجته فأنت ولي كل نعمة و منتهى كل رغبة [١] .
الخطبة الأولى
ثم دعا براحلته فركبها و نادى بصوت عال يسمعه جلهم:
أيها الناس اسمعوا قولي و لا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم علي، و حتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم فإن قبلتم عذري و صدقتم قولي و أعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد و لم يكن لكم علي سبيل و إن لم تقبلوا مني العذر و لم تعطوا النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم و شركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي و لا تنظرون إن وليي اللّه الذي نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين.
فلما سمعن النساء هذا منه صحن و بكين و ارتفعت أصواتهن فأرسل إليهن أخاه العباس و ابنه عليا الأكبر و قال لهما: سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن.
و لما سكتن حمد اللّه و أثنى عليه و صلى على محمد و على الملائكة و الأنبياء و قال في ذلك ما لا يحصى ذكره و لم يسمع متكلم قبله و لا بعده ابلغ منه في
[١] ابن الأثير في الكامل ج ٤ ص ٢٥ و تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٣٣ و ذكر الكفعمي في المصباح ص ١٥٨ طبع الهند: أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم دعا به يوم بدر و اختصره الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٠٢.