مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الأولى
منطقه [١] ثم قال: عباد اللّه اتقوا اللّه و كونوا من الدنيا على حذر فإن الدنيا لو بقيت على أحد أو بقي عليها أحد لكانت الأنبياء أحق بالبقاء و أولى بالرضا و أرضى بالقضاء، غير أن اللّه خلق الدنيا للفناء فجديدها بال و نعيمها مضمحل و سرورها مكفهر و المنزل تلعة و الدار قلعة فتزودوا فإن خير الزاد التقوى، و اتقوا اللّه لعلكم تفلحون [٢] .
أيها الناس إن اللّه تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء و زوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال، فالمغرور من غرته و الشقي من فتنته فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها و تخيب طمع من طمع فيها و أراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم و أعرض بوجهه الكريم عنكم و أحل بكم نقمته فنعم الرب ربنا و بئس العبيد أنتم أقررتم بالطاعة و آمنتم بالرسول محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته و عترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم فتبا لكم و لما تريدون إنا للّه و إنا إليه راجعون هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين [٣] .
أيها الناس انسبوني من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها و انظروا هل يحل لكم قتلي و انتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيكم و ابن وصيه و ابن عمه و أول المؤمنين باللّه و المصدق لرسوله بما جاء من عند ربه؟أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟أو ليس جعفر الطيار عمي، أو لم يبلغكم قول رسول اللّه لي و لأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟فإن صدقتموني بما أقول و هو الحق و اللّه ما تعمدت الكذب منذ علمت أن اللّه يمقت عليه أهله و يضرّ به من اختلقه و إن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبا سعيد الخدري و سهل بن سعد الساعدي و زيد بن أرقم و أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه لي و لأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!
[١] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٤٢.
[٢] زهر الآداب للحصري ج ١ ص ٦٢ طبع دار الكتب العربية سنة ١٣٧٢.
[٣] مقتل محمد بن أبي طالب الحايري.