مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٢٤ - ليلة عاشوراء
ساعة ضحك!قال حبيب: و أي موضع أحق بالسرور من هذا؟ما هو إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم فنعانق الحور [١] .
تجري الطلاقة في بهاء وجوههم # إن قطبت فرقا وجوه كماتها
و تطلعت بدجى القتام أهلة # لكن ظهور الخيل من هالاتها
فتدافعت مشي النزيف إلى الردى # حتى كأن الموت من نشواتها
و تعانقت هي و السيوف و بعد ذا # ملكت عناق الحور في جناتها [٢]
فكأنهم نشطوا من عقال بين مباشرة للعبادة و تأهب للقتال لهم دوي كدوي النحل، بين قائم و قاعد و راكع و ساجد قال الضحاك بن عبد اللّه المشرقي مرت علينا خيل ابن سعد فسمع رجل منهم الحسين ٧ يقرأ: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ (١٧٨) `مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ .
فقال الرجل نحن و رب الكعبة الطيبون ميزنا منكم.
قال له برير: يا فاسق أنت يجعلك اللّه في الطيبين هلم إلينا و تب من ذنوبك العظام فو اللّه لنحن الطيبون و أنتم الخبيثون.
فقال الرجل مستهزئا: و أنا على ذلك من الشاهدين [٣] .
و يقال إنه في هذه الليلة انضاف إلى أصحاب الحسين من عسكر ابن سعد اثنان و ثلاثون رجلا [٤] حين رأوهم متبتلين متهجدين عليهم سيماء الطاعة و الخضوع للّه تعالى.
قال علي بن الحسين ٧ سمعت أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها يقول و هو يصلح سيفه:
[١] رجال الكشي ص ٥٣ طبع الهند.
[٢] للعلامة السيد محمد حسين الكيشوان ;.
[٣] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٤٠ ط أول.
[٤] اللهوف و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢١٧ طبع النجف و سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٣ ص ٢١٠.