مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٤٧ - المختار الثقفي
و أباك سيما الآن و قد قتلت سبط الرسول و صحبه و أهله و لم تخف من العزيز الجبار المنتقم فقال ابن زياد: إنك لأقل حياء من ذلك الأعمى و إني ما أراني إلاّ متقربا إلى اللّه بدمك فقال ابن جندب: إذا لا يقربك اللّه و خاف ابن زياد من نهوض عشيرته فتركه و قال إنه شيخ ذهب عقله و خرف و خلى سبيله [١] .
المختار الثقفي
لما أحضر ابن زياد السبايا في مجلسه أمر بإحضار المختار و كان محبوسا عنده من يوم قتل مسلم بن عقيل فلما رأى المختار هيئة منكرة زفر زفرة شديدة و جرى بينه و بين ابن زياد كلام أغلظ فيه المختار فغضب ابن زياد و أرجعه إلى الحبس [٢] و يقال ضربه بالسوط على عينه فذهبت [٣] .
و بعد قتل ابن عفيف كان المختار بن أبي عبيد الثقفي مطلق السراح بشفاعة عبد اللّه بن عمر بن الخطاب عند يزيد فإنه زوج أخته صفية بنت أبي عبيد الثقفي و لكن ابن زياد أجله في الكوفة ثلاثا و لما خطب ابن زياد بعد قتل ابن عفيف و نال من أمير المؤمنين ٧ ثار المختار في وجهه و شتمه و قال كذبت يا عدو اللّه و عدو رسوله بل الحمد للّه الذي أعزّ الحسين و جيشه بالجنة و المغفرة و أذلك و أذل يزيد و جيشه بالنار و الخزي فحذفه ابن زياد بعمود حديد فكسر جبهته و أمر به إلى السجن و لكن الناس عرّفوه بشأن عمر بن سعد صهره على أخته و صهره الآخر عبد اللّه بن عمر و ذكروا ارتفاع نسبه فعدل عن قتله و أبقاه في السجن ثم تشفع فيه ثانيا عبد اللّه بن عمر عند يزيد فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد بإطلاقه [٤] ثم أخذ المختار يخبر الشيعة بما علمه من خواص أصحاب أمير المؤمنين ٧ من نهضته بثار الحسين و قتله ابن زياد و الذين تألبوا على الحسين ٧ [٥]
[١] مثير الأحزان ص ٥١ و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٥٥ و رياض الأحزان ص ٥٨.
[٢] رياض الأحزان ص ٥٢.
[٣] الأعلاق النفيسة لابن رسته ص ٢٢٤.
[٤] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ١٧٨-١٧٩ و اختصره في رياض الأحزان ص ٥٨.
[٥] البحار ١٠ ص ٢٨٤ عن أخذ الثار لابن نما.