مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٦٧ - الحسين فاتح
يوم نهضنا كأمثال الأسود به # و أقبلت كالدبا زحفا أعادينا
جاؤوا بسبعين ألفا سل بقيتهم # هل قابلونا و قد جئنا بسبعينا [١]
فيوم الطف فتح إسلامي بعد الجاهلية المستردة من جراء أعمال الأمويين و لفيفهم الذين لم يستضيئوا بذلك الألق الساطع: نور التوحيد و شعاع النبوة.
إنّ الحسين لم يكن قاصدا في خروجه محض السلطنة و الرياسة و خفقان الرايات فإنه لو كان هذا غرضه لاتخذ الوسائل الموصلة إليه و هو أعرف بها و لم يذع إلى من كان معه من الأعراب قتله و هلاك من معه و استسلام عائلته للأسر فيتفرق جيشه و تتضاءل قواه الصورية لكن نفسه المقدسة-و هكذا الأحرار-أبت كتمان الأمر و إيهام الحال حتى اختبرهم بالإذن في المفارقة فذهب عنه من كان همه الطمع و أبى أولئك الصفوة إلا مواساته و نصرته فلا الجبن يطرق ساحتهم و لا الانكسار يبين في مجاليهم لأنّ ذلك شأن الآيس من غايته، و القوم كانوا على يقين من الظفر بالأمنية كما تنم عنه كلماتهم التي أجابوا الحسين بها لما أنبأهم ليلة عاشوراء بحراجة الموقف و رفع عنهم البيعة و خلى لهم السبيل.
فقالوا: «الحمد للّه الذي شرّفنا بالقتل معك و لو كانت الدنيا باقية و كنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك على الاقامة فيها» .
فوجدهم ٧ متفانين في الجهاد معه، و الذب عن قدس الشريعة و تلا على الملأ سطرا من صحيفتهم البيضاء بقوله: إنّي لا أجد أصحابا أوفى من أصحابي، و لا أهل بيت أبر و أوصل من أهل بيتي [٢] و إنّي لأعجب من الرواة و حملة التاريخ حيث توسعوا في النقل فقذفوا أولئك الأطهار بما يندى منه وجه الإنسانية و يأباه الوجدان الصادق فقيل: كان القوم بحالة ترتعد فرائصهم و تتغير ألوانهم كلما اشتد الحال إلا الحسين فإنّ أسرّة وجهه تشرق كالبدر المنير [٣] .
و هذا بعد أن أعوزتهم الوقيعة في شهيد العز و الإباء فلم يجدوا للغمز فيه
[١] في شعراء الغري ج ١ ص ٣٨٧ أنها للسيد باقر الهندي نور اللّه ضريحه.
[٢] ابن الأثير ج ٤ ص ٢٤.
[٣] نفس المهموم ص ١٣٥ عن معاني الأخبار و البحار ج ٢ ص ١٣٤ باب سكرات الموت و البحار ج ١٠ ص ١٦٧ عن معاني الأخبار.