مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١١٨ - مشكلة الخروج بالعيال
و معدن الرسالة و سيد شباب أهل الجنة، و قد خاب السعي و تبت الأيدي و خسرت الصفقة و باؤوا بغضب من اللّه و خزي في الآخرة و لعذاب اللّه أكبر لو كانوا يعلمون» .
و بعد أن فرغت من خطابها اندفعت فاطمة ابنة الحسين بالقول الجزل مع ثبات جأش و هدوء بال، فكان خطابها كوخز السنان في القلوب و لم يتمالك الناس دون أن ارتفعت أصواتهم بالبكاء و عرفوا عظيم الجناية و الشقاء فقالوا لها: حسبك يا ابنة الطاهرين فقد احرقت قلوبنا و انضجعت نحورنا!
و ما سكتت حتى ابتدرت أم كلثوم زينب بنت علي بن أبي طالب ٧ فعرّفت الحاضرين عظيم ما اقترفوه، فولول الجمع و كثر الصراخ و لم ير إذ ذاك أكثر باك و باكية [١] .
فهل يا ترى يمكنك الجزم بأن أحدا يستطيع في ذلك الموقف الرهيب الذي تحفه سيوف الجور أن يتكلم بكلمة واحدة مهما بلغ من المنعة في عشيرته و هل يقدر أحد أن يعلن بموبقات ابن هند و ابن مرجانة غير بنات أمير المؤمنين ٧؟... كلا.
إن على الألسن أوكية و الأيدي مغلولة و القلوب مشفقة!
على أن هذا إنما يقبح و يستهجن إذا لم يترتب عليه إلا فوائد دنيوية مثارها رغبات النفس الأمارة و أما إذا ترتبت عليه فوائد دينية أهمها تنزيه دين الرسول عما ألصقوه بساحته من الباطل فلا قبح فيه عقلا و لا يستهجنه العرف و يساعد عليه الشرع.
و المرأة و إن وضع اللّه عنها الجهاد و مكافحة الأعداء و أمرها سبحانه و تعالى أن تقر في بيتها، فذاك فيما إذا قام بتلك المكافحة غيرها من الرجال و أما إذا توقف إقامة الحق عليها فقط بحيث لو لا قيامها لدرست أسس الشريعة و ذهبت تضحية أولئك الصفوة دونه أدراج التمويهات كان الواجب عليها القيام به.
و لذلك نهضت سيدة نساء العالمين «الزهراء» ٣ للدفاع عن خلافة اللّه
[١] إقرأ الخطب الثلاث في الأمور المتأخرة عن الشهادة من هذا الكتاب.