مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٧٠ - علي الأكبر
اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (٣٣) `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] .
و لم يزل يحمل على الميمنة و يعيدها على الميسرة و يغوص في الأوساط فلم يقابله جحفل إلا رده و لا برز إليه شجاع إلا قتله:
يرمي الكتائب و الفلا غصت بها # في مثلها من بأسه المتوقد
فيردها قسرا على أعقابها # في بأس عريس العرينة ملبد
فقتل مائة و عشرين فارسا و قد اشتد به العطش فرجع إلى أبيه يستريح و يذكر ما اجهده من العطش [٢] فبكى الحسين و قال: وا غوثاه ما أسرع الملتقى بجدك فيسقيك بكأسه شربة لا تظمأ بعدها و أخذ لسانه فمصه و دفع إليه خاتمه ليضعه في فيه [٣] :
و يؤوب للتوديع و هو مكابد # لظما الفؤاد و للحديد المجهد
صادي الحشا و حسامه ريان من # ماء الطلا و غليله لم يبرد
يشكو لخير أب ظماه و ما اشتكى # ظمأ الحشا إلا إلى الظامي الصدي
كل حشاشته كصالية الغضا # و لسانه ظمىء كشقة مبرد
فانصاع يؤثره عليه بريقه # لو كان ثمة ريقه لم يجمد
و مذ انثنى يلقى الكريهة باسما # و الموت منه بمسمع و بمشهد
لف الوغى و أجالها جول الرحى # بمثقف من بأسه و مهند
[١] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٠.
[٢] مقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص ٤٧ طبع الحجر و مقتل العوالم ص ٩٦ و روضة الواعظين ص ١٦١ و مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢٢٢ طبع إيران و مثير الأحزان لابن نما ص ٣٥ و اللهوف ص ٦٤ طبع صيدا و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٠.
[٣] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣١ و مقتل العوالم ص ٩٥.
جاء في معاهد التنصيص للعباسي ج ٢ ص ٥١ أن يزيد بن مزيد الشيباني لما لحق الوليد بن طريف و اجهده العطش وضع خاتمه في فمه و تبع الوليد حتى طعنه بالرمح و روى الكليني في الكافي عن الصادق ٧ أنه لا بأس للصائم أن يمص الخاتم و به أفتى العلماء بالجواز و لعل من أسراره أنه يسبب عمل الغدد في الافراز و عليه فلا خصوصية للخاتم بل كل ما يسبب عمل الغدد في الافراز يوضع في الفم كالحصى و نحوهما.