مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٢٧ - خطبة زينب
و غمز الاعداء [١] ، أو كمرعى على دمنة [٢] أو كقصة على ملحودة [٣] ألا بئس ما
[١] الغمز الطعن بالشر.
[٢] الغرض التعريف بأن الدمنة و إن زها ظاهرها بالنبت إلا أنه لا يفيد الحيوان قوة لأنها مجمع الأوساخ و الكثافات السامة القاتلة فنتاج الدمنة لا يكون طيبا و أهل الكوفة و إن زها ظاهرهم بالإسلام إلا أن الصدور انطوت على قلوب مظلمة لا يصدر منها إلا بما يقوم به أهل الجاهلية و الالحاد.
[٣] في رواية اللهوف و ابن نما (فضة) بالفاء الموحدة و الضاد المعجمة و لم يتضح المراد منه بعد عدم الترجيح على الذهب و غيره، نعم رواية ابن شهراشوب في المناقب (قصة) بالقاف المثناة و الصاد المهملة و هي الجص تتناسب مع الملحودة التي هي القبر و لم ينكر أهل اللغة هذا المعنى ففي الصحاح للجوهري قصص داره أي جصصها و في تاج العروس ج ٤ ص ٤٢٣ تقصيص الدار تجصيصها و كذلك قبر مقصص و منه الحديث نهى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن تقصيص القبور و هو بناؤها بالقصة و فيه ص ٤٢٢ قال القصة هي الجص بلغة الحجاز أو الحجارة من الجص و عن ابن دريد أن أبا سعيد السيرافي يقول بكسر القاف و عند غيره بفتحها و في الفائق للزمخشري ج ٢ ص ١٧٣ روى أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن تطيين القبور و تقصيصها أي تجصيصها فإن القصة هي الجصة و في غريب الحديث لأبي عبيد ج ١ ص ٢٧٧ حيدرآباد التقصيص الجص يقال قصصت القبور و البيوت إذا جصصتها و في (لحن العوام) ص ١٤٥ للزبيدي تقصيص القبور تبييضها بالجص و في نيل الأوطار للشوكاني ج ٤ ص ٧٣ القصة بفتح القاف و تشديد الصاد المهملة هي الجص و في مسند أحمد ج ٢ ص ١٣٧ عن عبد اللّه بن عمر أن عثمان بنى جدار مسجد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بالحجارة المنقوشة و القصة و في تاريخ المدينة للمسعودي ج ٢ ص ١٠٥ كان قبر حمزة مبنيا بالقصة أي مجصص لا خشب عليه و في البحار ج ١٨ ص ٣٧٤ باب الدفن عن معاني الأخبار قال: تقصيص القبور تجصيصها لأن الجص يقال له القصة و في النهاية لابن الأثير مادة قصص في حديث زينب يا قصة على ملحودة شبهت أجسامهم بالقبور المتخذة من الجص و أنفسهم بجيف الموتى التي تشتمل عليها القبور، و الذي أراه أن النكتة في هذه الاستعارة أن القصة بلغة الحجاز الجص و الملحودة القبر لكونه ذا لحد فكأن القبر يتزين ظاهره ببياض الجص و لكن داخله جيفة قذرة و أهل الكوفة و إن تزين ظاهرهم بالإسلام إلا أن قلوبهم كجيف الموتى بسبب قيامهم بأعمال الجاهلية الوخيمة العاقبة من الغدر و عدم الثبات على المبادىء الصحيحة و قد انفردت (متممة الدعوة الحسينية) بهذه النكات البديعة التي لم يسبقها مهرة البلغاء إليها لأنها ارتضعت در (الصديقة الكبرى) التي أخرست الفصحاء بخطابها المرتجل يوم أجمع القوم على غصبها حقها مع ما اكتنفها من فوادح تبلبل فكر البليغ فعرّفت الحاضرين و من يأت من الأجيال عظيم الجناية و خسران الرضوان الأكبر كما أن سيد الأوصياء نفسه عرف أولئك-