مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧٤ - توجيه لدواعي السفر
يوم الحساب بأنهم لجأوا إليه و استغاثوا به من ظلم الجائرين فاتهمهم بالشقاق و لم يغثهم مع أنه لو لم يرجع إليهم فإلى أين يتوجه و قد ضاقت عليه الأرض بما رحبت و هو معنى قوله لابن الحنفية: لو دخلت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقتلوني!
و قال لأبي هرة الأسدي: إن بني أمية أخذوا مالي فصبرت و شتموا عرضي فصبرت و طلبوا دمي فهربت [١] .
و لم يبق بمكة أحد إلا حزن لمسيره، و لما أكثروا القول عليه أنشد أبيات أخي الأوس لما حذره ابن عمه من الجهاد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى # إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه # و فارق مثبورا و خالف مجرما
ثم قرأ: و كان أمر اللّه قدرا مقدورا [٢] .
و سامته أن ينقاد للسلم ضارعا # لديها و يأبى العز أن يضرع الحر
فقال ردي يا نفس من سورة الردى # فعند ورود الضيم يستعذب المر
و حفت به من آله خير فتية # لها ينتمي المجد المؤثل و الفخر
إذا هي سارت في دجى الليل ازهرت # و باهت سواري النجم أوجهها الزهر
بكل كمي فوق اجرد سابح # يتيه به في مشيه الدل و الكبر
إذا خف في الهيجاء وقر بمتنه # بنجدة بأس فاطمأن له ظهر
و يلطم خد الأرض لكنّ وجهها # بنضح دم الأعداء لا اللطم يحمر
هم القوم من عليا لؤي و غالب # بهم تكشف الجلى و يستدفع الضر
يحيون هندي السيوف بأوجه # تهلل من لئلاء طلعتها البشر
يلفون آحاد الالوف بمثلها # إذا حل من معقود راياتها نشر
بيوم به وجه المنون مقطب # وحد المواضي باسم الثغر يفتر
إذا اسود يوم النقع أشرقن بالبها # لهم أوجه و الشوس ألوانها صفر
[١] الخصائص الحسينية ص ٣٢ ط تبريز.
[٢] تذكرة الخواص، ص ١٣٧ و انشدها لما حذره الحر من مخالفة بني أمية.