مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٥٠ - ثبات الميمنة
إذ جعلوه ثالث ثلاثة، و اشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس و القمر دونه، و اشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم. أما و اللّه لا أجيبهم إلى شيء مما يريدون حتى القى اللّه و أنا مخضب بدمي. ثم صاح أما من مغيث يغيثنا!أما من يذب عن حرم رسول اللّه [١] !فبكت النساء و كثر صراخهن.
و سمع الأنصاريان سعد بن الحارث و أخوه أبو الحتوف استنصار الحسين و استغاثته و بكاء عياله و كانا مع ابن سعد فمالا بسيفيهما على أعداء الحسين و قاتلا حتى قتلا [٢] .
ثبات الميمنة
و أخذ أصحاب الحسين بعد أن قل عددهم و بان النقص فيهم يبرز الرجل بعد الرجل فأكثروا القتل في أهل الكوفة فصاح عمرو بن الحجاج بأصحابه أتدرون من تقاتلون؟تقاتلون فرسان المصر و أهل البصائر و قوما مستميتين لا يبرز إليهم أحد منكم إلا قتلوه على قلتهم و اللّه لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم!فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت أرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم و لو خرجتم إليهم وحدانا لأتوا عليكم [٣] .
ثم حمل عمرو بن الحجاج على ميمنة الحسين فثبتوا له و جثوا على الركب و أشرعوا الرماح فلم تقدم الخيل فلما ذهبت الخيل لترجع رشقهم أصحاب الحسين بالنبل فصرعوا رجالا و جرحوا آخرين [٤] .
و كان عمرو بن الحجاج يقول لأصحابه: قاتلوا من مرق عن الدين و فارق الجماعة!فصاح الحسين: ويحك يا عمرو أعلي تحرض الناس؟أنحن مرقنا من الدين و أنت تقيم عليه؟ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصلي النار [٥] .
[١] اللهوف ص ٥٧.
[٢] الحدائق الوردية مخطوط.
[٣] الطبري ج ٦ ص ٢٤٩.
[٤] كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٢٧.
[٥] البداية لابن كثير ج ٨ ص ١٨٢.