مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٤٩ - البيعة
فأرسل يزيد على «سرجون» [١] مولاه يستشيره و كان كاتبه و أنيسه فقال سرجون عليك بعبيد اللّه بن زياد قال إنه لا خير عنده فقال سرجون لو كان معاوية حيا و أشار عليك به أكنت توليه؟قال: نعم، فقال: هذا عهد معاوية إليه بخاتمه و لم يمنعني أن أعلمك به إلا معرفتي ببغضك له فأنفذه إليه، و عزل النعمان بن بشير و كتب إليه: أما بعد فإن الممدوح مسبوب يوما و إن المسبوب يوما ممدوح و قد سمي بك إلى غاية أنت فيها كما قال الأول:
رفعت و جاوزت السحاب و فوقه # فما لك إلا مرقب الشمس مقعد [٢]
و أمره بالاستعجال على الشخوص إلى الكوفة ليطلب ابن عقيل فيوثقه أو يقتله أو ينفيه [٣] .
فتعجل ابن زياد المسير إلى الكوفة مع مسلم بن عمرو الباهلي و المنذر بن الجارود و شريك الحارثي و عبد اللّه بن الحارث بن نوفل في خمسمائة رجل انتخبهم من أهل البصرة فجد في السير و كان لا يلوي على أحد يسقط من أصحابه حتى إن شريك بن الأعور سقط أثناء الطريق و سقط عبد اللّه بن الحارث رجاء أن يتأخر ابن زياد من أجلهم فلم يلتفت ابن زياد إليهم مخافة أن يسبقه الحسين إلى الكوفة و لما ورد «القادسية» سقط مولاه «مهران» فقال له ابن زياد إن امسكت على هذا الحال فتنظر القصر فلك مائة ألف قال و اللّه لا أستطيع فتركه عبيد اللّه و لبس ثيابا يمانية و عمامة سوداء و انحدر وحده و كلما مر (بالمحارس) ظنوا أنه الحسين ٧ فقالوا مرحبا بابن رسول اللّه و هو ساكت فدخل الكوفة مما يلي النجف [٤] .
[١] في الإسلام و الحضارة العربية ج ٢ ص ١٥٨ لمحمد كرد علي كان سرجون بن منصور من نصارى الشام استخدمه معاوية في مصالح الدولة و كان أبوه منصور على المال في الشام من عهد هرقل قبل الفتح ساعد المسلمين على قتال الروم و منصور بن سرجون بن منصور كانت له خدمة في الدولة كأبيه و كان عمر بن الخطاب يمنع من خدمة النصارى إلا إذا اسلموا.
[٢] انساب الأشراف للبلاذري ج ٤ ص ٨٢.
[٣] الطبري ج ٦ ص ١٩٩.
[٤] مثير الأحزان لابن نما الحلي.