مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٨٦ - شراف
شراف
و سار من بطن العقبة حتى نزل شراف [١] و عند السحر أمر فتيانه أن يستقوا من الماء و يكثروا و في نصف النهار سمع رجلا من أصحابه يكبر فقال الحسين: لم كبرت؟قال: رأيت النخل فأنكر من معه أن يكون بهذا الموضع نخل و إنما هو أسنة الرماح و آذان الخيل فقال الحسين: و أنا أراه ذلك ثم سألهم عن ملجأ يلجأون إليه فقالوا: هذا «ذو حسم» [٢] عن يسارك فهو كما تريد فسبق إليه الحسين و ضرب أبنيته.
و طلع عليهم الحر الرياحي [٣] مع ألف فارس بعثه ابن زياد ليحبس الحسين عن الرجوع إلى المدينة أينما يجده أو يقدم به الكوفة فوقف الحر و أصحابه مقابل الحسين في حر الظهيرة [٤] .
فلما رأى سيد الشهداء ما بالقوم من العطش أمر أصحابه أن يسقوهم و يرشفوا الخيل فسقوهم و خيولهم عن آخرهم. ثم أخذوا يملأون القصاع و الطساس و يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت و سقي آخر حتى سقوا الخيل كلها [٥] .
[١] في معجم البلدان بفتح أوله و آخره فاء و ثانيه مخفف سمي باسم رجل يقال له شراف استخرج عينا ثم حدثت آبار كبار كثيرة ماؤها عذب و من شراف إلى واقصة ميلان، و في تاريخ الطبري ج ٤ ص ٨٧ لما كان سعد بن أبي وقاص «بشراف» قدم عليه الأشعث بن قيس بألف و سبعمائة من أهل اليمن فترك الجموع بشراف و نهض إلى العراق.
[٢] حسم بضم الحاء المهملة و فتح السين بعدها ميم جبل كان النعمان بن المنذر يصطاد به و فيه للنابغة أبيات.
[٣] في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢١٥ الحر بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب الردف بن هرمي بن رياح يربوع و قيل لعتاب الردف لأن الملوك تردفه و في ص ٢١٣ قال يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
[٤] مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢٣٠ فصل ١١.
[٥] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٢٦ و الطساس جمع طس (طبقات النحويين للنبيذي ص ٥٠) قال و أما طست فجمعه طسات.