مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٥٦ - موقف هاني
بخائن رجلاه» [١] و التفت إلى شريح القاضي و قال [٢] :
أريد حباءه و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد
ثم التفت إلى هاني و قال: أتيت بابن عقيل إلى دارك و جمعت له السلاح فأنكر عليه هاني و إذ كثر الجدال دعا ابن زياد معقلا، ففهم هاني أن الخبر أتاه من جهته فقال لابن زياد: إنّ لأبيك عندي بلاء حسنا و أنا أحب مكافاته فهل لك في خير تمضي أنت و أهل بيتك إلى الشام سالمين بأموالكم فإنه جاء من هو أحق بالأمر منك و من صاحبك [٣] فقال ابن زياد «و تحت الرغوة اللبن الصريح» [٤] .
فقال ابن زياد: و اللّه لا تفارقني حتى تأتيني به قال: و اللّه لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه، فأغلظ له ابن زياد و هدده بالقتل فقال هاني إذا تكثر البارقة حولك و هو يظن أن «مرادا» تمنعه فأخذ ابن زياد بظفيرته و قنع وجهه بالسيف حتى كسر أنفه و نثر لحم خديه و جبينه على لحيته و حبسه عنده [٥] .
[١] في مجمع الأمثال للميداني ج ١ ص ١٩ قاله الحارث بن جبلة الغساني لما ظفر بالحرث بن عفيف العبدي حين هجاه.
[٢] في الاصابة ج ٢ ص ٢٧٤ بترجمة قيس بن المكشوح أن البيت لعمرو بن معد يكرب من أبيات قالها في ابن أخته و كانا متباعدين و في الأغاني ج ١٤ ص ٣٢: أن أمير المؤمنين ٧ تمثل به لما دخل عليه ابن ملجم المرادي يبايعه. و في تاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٩٧ المطبعة الحيدرية بالنجف أن أبا العباس السفاح بلغه تحرك محمد بن عبد اللّه بالمدينة فكتب إلى أبيه عبد اللّه بذلك و كتب في الكتاب:
أريد حباءه و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد
فكتب إليه عبد اللّه:
و كيف يريد ذاك و أنت منه # بمنزلة النياط من الفؤاد
و كيف يريد ذاك و أنت منه # و زندك حين يقدح من زنادي
و كيف يريد ذاك و أنت منه # و أنت لهاشم رأس و هاد
[٣] مروج الذهب ج ٢ ص ٨٨.
[٤] المستقصى للزمخشري ج ١ ص ١٥ حيدر آباد.
[٥] مثير الأحزان لابن نما.