مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٩٩ - كربلاء
فخذ لنا بحقنا و انصرنا على القوم الظالمين.
و اقبل على أصحابه فقال:
الناس عبيد الدنيا، و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء فل الديانون [١] .
ثم حمد اللّه و اثنى عليه و صلى على محمد و آله و قال:
[١] البحار ج ١٠ ص ١٩٨، و المقتل للخوارزمي ج ١ ص ٢٣٧ لا تذهب على القارىء النكتة في سؤال الحسين ٧ عن اسم الأرض و كل قضايا سيد الشهداء غامضة الأسرار و الإمام عندنا معاشر الإمامية عالم بما يجري في الكون من حوادث و ملاحم عارف بما اودع اللّه تعالى في الكائنات من المزايا اقدارا له من مبدع السماوات و الأرضين تعالى شأنه و قد ذكرنا في المقدمة ما يشهد له و كان السر في سؤاله ٧ عن اسم الأرض التي منعوا من اجتيازها أو أن اللّه تعالى أوقف الجواد كما أوقف ناقة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عند «الحديبية» أن يعترف أصحابه بتلك الأرض التي هي محل التضحية الموعودين بها بإخبار النبي أو الوصي صلى اللّه عليهما لتطمئن القلوب و تمتاز الرجال، و تثبت العزائم، و تصدق المفاداة فتزداد بصيرتهم في الأمر و التأهب للغاية المتوخاة لهم حتى لا يبقى لأحد مجال للتشكيك في موضع كربلا التي هي محل تربته!و لا جزاف في هذا النحو من الأسئلة بعد أن صدر مثله من النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فقد سأل عن اسم الرجلين اللذين قاما لحلب الناقة و عن اسم الجبلين اللذين في طريقه إلى «بدر» الم يكن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عالما بذلك؟بلى، كان عالما و لكن المصالح الخفية علينا دعته إلى السؤال و قد أشرنا إليها في كتاب (الشهيد مسلم) ص ٩٠ في عنوان «مسلم لا يتطير» ، و هذا باب من الأسئلة يعرف عند علماء البلاغة «بتجاهل العارف» و إذا كان فاطر الأشياء الذي لا يغادر علمه صغيرا و لا كبيرا يقول لموسى ٧: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ و يقول لعيسى ٧: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ لضرب من المصلحة و قال سبحانه للخليل ٧: «أ و لم تؤمن؟مع أنه عالم بإيمانه فالإمام المنصوب من قبله أمينا على شرعه لا تخفى عليه المصالح.
كما أن سيد الشهداء ٧ لم يكن في تعوذه من الكرب و البلاء عندما سمع باسم كربلاء متطيرا، فإن المتطير لا يعلم ما يرد عليه و إنما يستكشف ذلك من الأشياء المعروفة عند العرب أنها سبب للشر، و الحسين ٧ على يقين مما ينزل به في أرض الطف من قضاء اللّه، فهو عالم بالكرب الذي يحل به و بأهل بيته و صحبه كما انبأ عنه غير مرة.