مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٠٠ - كربلاء
أما بعد فقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون و إن الدنيا قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها و لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به و إلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه! فإني لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما [١] .
فقام زهير و قال: سمعنا يا ابن رسول اللّه مقالتك و لو كانت الدنيا لنا باقية و كنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك على الاقامة فيها.
و قال برير: يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك تقطّع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة [٢] .
و قال نافع بن هلال: أنت تعلم أن جدك رسول اللّه لم يقدر أن يشرب الناس محبته و لا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب و قد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر و يضمرون له الغدر يلقونه بأحلى من العسل و يخلفونه بأمر من الحنظل حتى قبضه اللّه إليه و إن أباك عليا كان في مثل ذلك فقوم قد أجمعوا على نصره و قاتلوا معه الناكثين و القاسطين و المارقين حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة اللّه و رضوانه. و أنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة، فمن نكث عهده و خلع بيعته فلن يضر إلا نفسه و اللّه مغن عنه، فسر بنا راشدا معافى مشرّقا إن شئت أو مغرّبا فو اللّه ما أشفقنا من قدر اللّه و لا كرهنا لقاء ربنا و إنا على نياتنا و بصائرنا نوالي من والاك و نعادي من عاداك [٣] .
بأبي من شروا لقاء الحسين # بفراق النفوس و الأرواح
وقفوا يدرأون سمر العوالي # عنه و النبل وقفة الأشباح
[١] هذا في اللهوف، و عند الطبري ج ٦ ص ٢٢٩ أنه خطب به بذي حسم و في العقد الفريد ج ٢ ص ٣١٢ و حلية الأولياء ج ٣ ص ٣٩ و ابن عساكر ج، ص ٣٣٣ مثل اللهوف و في مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٩٢ و ذخائر العقبى ص ١٤٩ و العقد الفريد ج ٢ ص ٣١٢ يظهر منه أنه خطب ذلك يوم عاشوراء و في سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٣ ص ٢٠٩ لما نزل عمر بن سعد بالحسين خطب أصحابه.
[٢] اللهوف ص ٤٤.
[٣] مقتل العوالم ص ٧٦.