مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٠٩ - اليوم السابع
عجبا لحلم اللّه و هي بعينه # برزت تطيل عويلها و بكاءها
و يرى من الزفرات تجمع قلبها # بيد و تدفع في يد اعداءها
ما كان أوجعها لمهجة (أحمد) # و امض في كبد (البتولة) داءها [١]
و انزل ابن سعد الخيل على الفرات فحموا الماء و حالوا بينه و بين سيد الشهداء و لم يجد أصحاب الحسين طريقا إلى الماء حتى اضرّ بهم العطش فأخذ الحسين فأسا و خطا وراء خيمة النساء تسع عشرة خطوة نحو القبلة و حفر فنبعت له عين ماء عذب فشربوا ثم غارت العين و لم ير لها أثر فأرسل ابن زياد إلى ابن سعد:
بلغني أن الحسين يحفر الآبار و يصيب الماء فيشرب هو و أصحابه فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت و ضيق عليهم غاية التضييق، فبعث في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس و نزلوا على الشريعة [٢] و ذلك قبل مقتل الحسين بثلاثة أيام [٣] .
اليوم السابع
و في اليوم السابع اشتد الحصار على سيد الشهداء و من معه و صد عنهم باب الورود و نفد ما عندهم من الماء فعاد كل واحد يعالج لهب العطش، و بطبع الحال كان العيال بين أنة و حنة و تضور و نشيج و متطلب للماء إلى متحر له بما يبل غلته و كل ذلك بعين «أبي علي» و الغيارى من آله و الاكارم من صحبه و ما عسى أن يجدوا لهم شيئا و بينهم و بين الماء رماح مشرعة و سيوف مرهفة لكن «ساقي العطاشى» لم يتطامن على تحمل تلك الحالة.
أو تشتكي العطش الفواطم عنده # و بصدر صعدته الفرات المفعم
و لو استقى نهر المجرة لارتقى # و طويل ذابله إليها سلم
[١] من قصيدة للسيد حيدر الحلي رضوان اللّه عليه.
[٢] نفس المهموم للمحدث القمي ص ١١٦ و مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢٤٤ و مقتل العوالم ص ٧٨.
[٣] الطبري ج ٦ ص ٢٣٤ و ارشاد المفيد و مقتل الخوارزمي ج ١ و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٢٢.