مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٥١ - تمهيد
و يكون و ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة و قد ورثناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم [١] .
فبعد التسليم بصحة الحديث و عدم ضعف إبراهيم بن إسحاق الأحمر نقول بعدم منافاته لعلمه الواسع لما ورد عنهم أنهم غير مكلفين باظهار ما يعلمونه بل لا بد من العمل بما توجبه التقية ظاهرا أو لأنه كان يراعي حال بعض أصحابه في ظنه وجود العين عليهم، و هذا نظير قوله الآخر: إني أعلم ما في السموات و الأرضين و اعلم ما في الجنة و النار و اعلم ما كان و يكون فلما رأى عظم ذلك و خاف على من عنده قال ٧: إني علمت ذلك من كتاب اللّه إن اللّه تعالى يقول: فيه تبيان كل شيء [٢] .
فالإمام راعى حال أصحابه فاستدل لهم بما يقنعهم و هكذا الأئمة فيما يعلمونه من المصالح الوقتية و الأحوال الشخصية و قوله ٧ في حق موسى و الخضر: إنهما أعطيا علم ما كان لا ينافي علم الخضر بمستقبل أمر الغلام فإنه من القضايا التي أطلعه اللّه عليها لمصلحة وقتية.
و أما ما ورد عنهم : أن الإمام إذا أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه [٣] فليس فيه دلالة على تحديد علمهم في وقت خاص بل الحديث يدل على أن إعمال تلك القوة القدسية الثابتة لديهم عند الولادة موقوف على إرادتهم المتوقفة على وجود المصلحة في ابراز الحقائق المستورة و اظهار ما عندهم من مكنون العلم على أن هذا المضمون ورد في أحاديث ثلاثة، ردها المجلسي في مرآة العقول بضعف بعضها و جهالة الآخرين.
فالمتحصل من جميع ما ذكرناه أنّ اللّه تعالى أفاض على خلفائه الاطهار ملكة نورية تمكنوا بوساطتها من استعلام ما يقع من الحوادث و ما في الكائنات من خواص الطبائع و أسرار الموجودات و ما يحدث في الكون من خير و شر و لا غلو فيه بعد قابلية ذواتهم لهذا الفيض الأقدس و عدم الشح في عطاء الرب سبحانه فإنه يهب ما يشاء لمن يشاء و صارح الأئمة : بهذه الحبوة الالهية و أنهم في جميع
[١] أصول الكافي على هامش مرآة العقول ج ١ ص ١٨٩.
[٢] المصدر السابق ص ١٩٠.
[٣] المصدر السابق ص ١٨٧.