مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٤٩ - تمهيد
وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ لا تنفي معرفته بالكتابة على اطوارها فإنها غاية ما تثبته عدم كتابته صلى اللّه عليه و آله و سلم و لا ربط لها بعدم المعرفة للكتابة فهو صلى اللّه عليه و آله و سلم عارف بالكتابة و لكنه لم يكتب و العلة في نفي كتابته ارتياب المبطلين كما صرح به القرآن.
و المتحصل مما قررناه أن اللّه عز و جل منح الأئمة من ذرية الرسول جميع ما حبا به جدهم الأقدس من المآثر و الفضائل عدى النبوة و الأزواج لأنه صلوات اللّه عليه و على آله خاتم الأنبياء و قد اختص في التزويج دائما بأكثر من أربعة.
و من لم يعرف المراد من علم الغيب المدعى لهؤلاء الأفذاذ استعظمه فأنكره. و حكم من لا يفقه الشرع و الشريعة بكفر معتقده!يحدث شيخ زاده الحنفي: أن قاسم الصفار أفتى بكفر من تزوج على شهادة اللّه تعالى و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم مدعيا بأنه يقتضي اعتقاده في علم النبي بالغيب، و لكن صاحب التتارخانية نفى الكفر عنه لأنّ بعض الأشياء تعرض على روح النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم الطاهرة فيعرف بعض الغيب و قد قال اللّه تعالى: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ [١] ، و كلاهما لم يفقها معنى الغيب المراد اثباته و لا أدركا كنه خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه و آله و سلم فقالا بما شاء لهما ادراكهما.
و بعد أن أوضحنا المراد منه لم يبق للقارىء النابه مجال التردد و التشكيك نعم، لا ينكر أن للباري سبحانه علما استأثر به خاصة و لم يطلع عليه أحدا و منه العلم بالساعة.
و أما ما ورد عنهم : من نفي علمهم بالغيب كقول أبي عبد اللّه: عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا اللّه لقد هممت بضرب جاريتي فهربت مني ما علمت في أي بيوت الدار [٢] فمحمول على التقية لحضور المجلس داود الرقي و يحيى البزاز و أبي بصير و لم يكن لهم قابلية تحمل غامض علم أهل البيت. فأراد أبو عبد اللّه بنفي علم الغيب عنهم تثبيت عقيدة هؤلاء و يؤيده أن
ق-تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٦ ص ٢٤٩ كتب أبو الوليد الباجي رسالة في كتابة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم. و انتصر له أحمد بن محمد اللخمي و جعفر بن عبد الجبار مع جماعة آخرين.
[١] مجمع الأنهر ج ١ ص ٣٢٠ في الفقه الحسن.
[٢] بصائر الدرجات ص ٥٧ و ٦٢ و أصول الكافي على هامش مرآة العقول ج ١ ص ١٨٦.
غ