مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٨٤ - يوم الأربعين
لكنما صفو الولاء يدلكم # في أنه المقبور وسط فؤادي
يوم الأربعين
من النواميس المطردة الاعتناء بالفقيد بعد أربعين يوما مضين من وفاته بإسداء البر إليه و تأبينه و عدّ مزاياه في حفلات تعقد و ذكريات تدوّن تخليدا لذكره على حين أن الخواطر تكاد تنساه و الأفئدة أوشكت أن تهمله فبذلك تعاد إلى ذكره البائد صورة خالدة بشعر رائق تتناقله الألسن و يسطع في القلوب فتمر الحقب و الأعوام و هو على جدته!أو خطاب بليغ تتضمنه الكتب و المدونات حتى يعود من أجزاء التاريخ التي لا يبليها الملوان، فالفقيد يكون حيا كلما تليت هاتيك النتف من الشعر أو وقف الباحث على ما ألقيت فيه من كلمات تأبينية بين طيات الكتب فيقتص أثره في فضائله و فواضله و هذه السنّة الحسنة تزداد أهمية كلما ازداد الفقيد عظمة و كثرت فضائله، و إنها في رجالات الاصلاح و المقتدى بهم من الشرائع أهم و آكد لأن نشر مزاياهم و تعاليمهم يحدو إلى اتباعهم و احتذاء مثالهم في الاصلاح و تهذيب النفوس.
و ما ورد عن أبي ذر الغفاري و ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحا [١] و عن زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ أن السماء بكت على الحسين ٧ أربعين صباحا بالدم و الأرض بكت عليه أربعين صباحا بالسواد و الشمس بكت عليه أربعين صباحا بالكسوف و الحمرة و الملائكة بكت عليه أربعين صباحا و ما اختضبت امرأة منا و لا ادهنت و لا اكتحلت و لا رجلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد و ما زلنا في عبرة من بعده [٢] .
يؤكد هذه الطريقة المألوفة و العادة المستمرة بين الناس من الحداد على الميت أربعين يوما فإذا كان يوم الأربعين أقيم على قبره الاحتفال بتأبينه يحضره
[١] مجموعة الشيخ ورام ج ٢ ص ٢٧٦ و البحار ج ٢ ص ٦٧٩ باب شهادة عليّ عن مناقب ابن شهراشوب.
[٢] مستدرك الوسائل للنوري ص ٢١٥ باب ٩٤.