مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣١٩ - الرؤوس
الأشعث و عمرو بن الحجاج [١] .
و كان منزل خولي على فرسخ من الكوفة فأخفى الرأس عن زوجته الأنصارية لما يعهده من موالاتها لأهل البيت : إلا أنها لما رأت من التنور نورا راعها ذلك إذ لم تعهد فيه شيئا، فلما قربت منه سمعت أصوات نساء يندبن الحسين بأشجى ندبة، فحدثت زوجها و خرجت باكية [٢] و لم تكتحل و لم تتطيب حزنا على الحسين و كان اسمها العيوف [٣] .
و عند الصباح غدا بالرأس إلى قصر الإمارة و قد رجع ابن زياد في ليلته من معسكره بالنخيلة فوضع الرأس بين يديه و هو يقول:
إملأ ركابي فضة أو ذهبا # إني قتلت السيد المحجّبا
و خيرهم من يذكرون النسبا # قتلت خير الناس أما و أبا
فساء ابن زياد قوله أمام الجمع فقال له: إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته؟و اللّه لا نلت مني شيئا [٤] .
[١] الارشاد للشيخ المفيد.
[٢] روضة الشهداء-و في البداية لابن كثير ج ٨ ص ١٩٠: أن زوجته رأت النور يسطع من تحت الاجانة إلى السماء و طيورا بيضا ترفرف حولها و أن زوجته الأخرى نوار بنت مالك قالت له أتيت برأس ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم لا يجمعني و إياك فراش أبدا ثم فارقته.
[٣] أنساب الأشراف للبلاذري ج ٥ ص ٢٣٨.
[٤] في مرآة الجنان لليافعي ج ١ ص ١٣٣: أن ابن زياد غضب عليه و قتله و لم يسم حامل الرأس، و في العقد الفريد ج ٢ ص ٢١٣ سماه خولي بن يزيد الأصبحي و قتله ابن زياد لذلك، و اختلف المؤرخون فيمن جاء بالرأس و قائل الأبيات، فعند ابن جرير الطبري ج ٦ ص ٢٦١ و ابن الأثير ج ٤ ص ٣٣ أنه سنان بن أنس أنشدها على عمر بن سعد، و في تذكرة الخواص ص ١٤٤ قال له عمر: أنت مجنون لو سمعك ابن زياد لقتلك، و في شرح المقامات للشريشي ج ١ ص ١٩٣: أنه أنشدها على ابن زياد، و في كشف الغمة للاربلي و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٤٠ أن بشر بن مالك أنشدها على ابن زياد و في مطالب السؤول لابن طلحة ص ٧٦ زاد عليهما: «و من يصلي القبلتين في الصبا» ، فغضب عليه ابن زياد و قتله، و في رياض المصائب ص ٤٣٧: أن الشمر قائلها.
و أنت إذا عرفت أن الشمر هو قاتل الحسين كما في زيارة الناحية و عليه جماعة من المؤرخين تعرف أنه المنشد لها إذ من البعيد أن يقتله و يأخذ الرأس غيره فيفوته التقرب عند ابن زياد و إنما-