مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٦٠ - عبد اللّه بن عباس
قال: واعية بواعية عثمان [١] .
فعبد اللّه بن جعفر يتقد قلبه نارا على ابن ميسون و يود لو تمكنه الفرصة و تأخذ المقادير إلى تدميره و القضاء عليه و على أهله و ذويه... و مهما يكن ناسيا للأشياء فلا ينسى قتله (أبيّ الضيم) و نجوم الأرض من آل عبد المطلب و البهاليل من صحبه، ثم نكته بالقضيب ثنايا ريحانة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم!و هل يستطيع ابن جعفر و الحالة هذه أن يبصر يزيد و سيفه يقطر من دمائهم و قد صك سمعه إظهاره الشماتة بنبيّ الإسلام:
قد قتلنا القرم من ساداتهم # و عدلنا ميل بدر فاعتدل
ثم إلى إنكاره الرسالة:
لعبت هاشم بالملك فلا # خبر جاء و لا وحي نزل
و هل ينسى ابن جعفر ليله و نهاره وقوف حرائر النبوة بحالة يتصفح وجوهها القريب و البعيد و أهل المناهل و المعاقل.. و الذي يهون الأمر أن المرسل للحديث هو المدائني (الأموي النزعة و الولاء) ، و كتابه مملوء بالأحاديث الرافعة للبيت الأموي و الواضعة من كرامة البيت العلوي لا يلتفت إليها إلا العارف بأخبار الرجال و شخصيات الرواة.
عبد اللّه بن عباس
لما بلغ يزيد امتناع عبد اللّه بن عباس عن البيعة لابن الزبير، كتب إليه: «أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته و الدخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيرا و في المأثم شريكا، فامتنعت عليه و انقبضت عنه لما عرفك اللّه في نفسك من حقنا أهل البيت فجزاك أفضل ما جزى الواصلين عن أرحامهم الموفين بعهودهم، و مهما أنسى من الأشياء فلا أنسى وصلك و حسن جائزتك التي أنت أهلها في الطاعة و الشرف و القرابة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فانظر من قبلك من قومك، و من يطرأ عليك من أهل الآفاق ممن يسحره ابن الزبير بلسانه و زخرف قوله
[١] راجع ما تقدم بعنوان (عمرو الأشدق) من كتابنا هذا.