مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧١ - توجيه لدواعي السفر
عاملهم و عدوهم ثم أقدم عليهم فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا و شعابا و هي أرض عريضة طويلة، و لأبيك فيها شيعة و أنت عن الناس في عزلة فتكتب إلى الناس و ترسل و تبث دعاتك فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية.
فقال الحسين ٧: يا ابن العم إني و اللّه لأعلم أنك ناصح مشفق و قد ازمعت على المسير!
فقال ابن عباس: إن كنت سائرا فلا تسر بنسائك و صبيتك فإني لخائف أن تقتل و هم ينظرون إليك، فقال الحسين: و اللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا ذلك سلط اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من «فرام المرأة» [١] .
توجيه لدواعي السفر
هذه غاية ما وصل إليه ادراك من رغب في تريث الحسين ٧ عن السفر إلى العراق و أبو عبد اللّه لم تخف عليه نفسيات الكوفيين و ما شيبت به من الغدر و النفاق و لكن ماذا يصنع بعد اظهارهم الولاء و الانقياد له و الطاعة لأمره و هل يعذر إمام الأمة في ترك ما يطلبونه من الارشاد و الانقاذ من مخالب الضلال و توجيههم إلى الأصلح المرضي لرب العالمين مع أنه لم يظهر منهم الشقاق و الخلاف و اعتذاره ٧ عن المصير إليهم بما جبلوا عليه من الخيانة كما فعلوا مع أبيه و أخيه يسبب اثارة اللوم من كل من يبصر ظواهر الأشياء و الإمام المقيض لهداية
[١] كامل ابن الأثير ج ٤ ص ١٦ و في القاموس و تاج العروس الفرام ككتاب دواء تضيق به المرأة المسلك أو حب الزبيب تحتشي به لذلك و كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج لما شكا منه أنس بن مالك يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب و كانت في احراح ثقيف سعة يتضيقن بعجم الزبيب «و الفرامة» ككتابة هي الخرقة تحتشي بها المرأة عند الحيض كالفرام و فيها يقول الشاعر:
وجدتك فيها كأم الغلام # متى ما تجد فارما تفترم
و في مقاييس اللغة لابن فارس ج ٤ ص ٤٩٦ أظنها غير عربية، و قال الخليل ليست من كلام أهل البادية.