مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٩٦ - الدعاء
قتيلا قط مضمخا بدمه أحسن منه وجها و لا أنور!و لقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله!فاستقى في هذه الحال ماء فأبوا أن يسقوه.
و قال له رجل لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فقال ٧: أنا أرد الحامية و إنما أرد على جدي رسول اللّه و أسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر و أشكو إليه ما ارتكبتم مني و فعلتم بي فغضبوا بأجمعهم حتى كأن اللّه لم يجعل في قلب أحدهم من الرحمة شيئا [١] .
فلو أن أحمد قد رآك على الثرى # لفرشن منه لجسمك الاحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك من # ماء المدامع أمك الزهراء
يا ليت لا عذب الفرات لوارد # و قلوب أبناء النبي ظماء
كم حرة نهب العدى أبياتها # و تقاسمت احشاءها الارزاء
تعدو فإن عادت عليها بالعدى # عدو العوادي الجرد و الاعداء
هتفت تثير كفيلها و كفيلها # قد أرمضته في الثرى الرمضاء [٢]
الدعاء
و لما اشتد به الحال رفع طرفه إلى السماء و قال: اللهم متعال المكان عظيم الجبروت شديد المحال غني عن الخلائق عريض الكبرياء قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء. قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت، قابل التوبة لمن تاب إليك، قادر على ما أردت، تدرك ما طلبت شكور إذا شكرت، ذكور إذا ذكرت، ادعوك محتاجا و ارغب إليك فقيرا!و افزع إليك خائفا و ابكي مكروبا، و استعين بك ضعيفا و اتوكل عليك كافيا اللهم احكم بيننا و بين قومنا فإنهم غرونا و خذلونا و غدروا بنا و قتلونا و نحن عترة نبيك و ولد حبيبك محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم الذي اصطفيته بالرسالة و ائتمنته على الوحي، فاجعل لنا من أمرنا فرجا و مخرجا يا ارحم الراحمين [٣] .
[١] ابن نما ص ٣٩.
[٢] من قصيدة لحجة الإسلام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.
[٣] مصباح المتهجد و الاقبال و عنهما في مزار البحار ص ١٠٧ باب زيارته يوم ولادته.