مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٨٥ - الحسين يوم الطف
الدعوة الالهية عند ولده سيد الشهداء ٧.
فكل ما يشاهد في ذلك المشهد الدامي من الغرائب التي تنحسر عن الوصول إلى كنهها عقول الرجال فهو مما آثر المولى سبحانه به وليه و حجته أبا عبد اللّه الحسين ٧.
و على هذه السنن مشى شهيد الكوفة مسلم بن عقيل المميز في العلم و العمل و وفور العقل و الملكات القدسية كما يقتضيها تأهله للولاية و النيابة عن الإمام الحجة ٧ و قد كابد من شدة الظمأ ما يجوّز له شرب النجس و لكن ابن عقيل كقمر الهاشميين رضيعا لبن واحد و خريجا مدرسة الإمامة و العصمة فحازا أرقى شهادة في الاخلاص بالمفاداة دون الدين الحنيف من أئمة معصومين جعلتهما القدوة في الأعمال الصالحة، فكما أن مسلما لم يذق الماء حتى لفظ نفسه الأخير عطشا لم تسمح نفس أبي الفضل في الورود حين زلزل الصفوف عن مراكزها حتى ملك الماء وحده، و قد علم بعطش سيد الشهداء و حرائر المصطفى صلى اللّه عليه و آله و سلم و الصبية الفاطمية، فلم تجوز له الشريعة التي تلقاها من أبيه الوصي و أخويه الإمامين «إن قاما و إن قعدا» [١] على حد تعبير النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم الري من ذلك المعين تداركا لنفس حجة الوقت و لو في آن يسير، غير أن المحتوم عاقه عن بلوغ الأمنية:
لم يذق الفرات أسوة به # ميمما بمائه نحو الخبا
لم ير في الدين يبل غلة # وصنوه فيه الظما قد ألهبا
لذاك قد أسنده لدينه # و عن يقين فيه لن يضطربا
هذا من الشرع يرى فعلته # و من صراط أحمد ما ارتكبا
و مثله الحسين لما ملك الـ # ماء فقيل رحله قد نهبا
أمّ الخيام نافضا لمائه # إذ عظم الأمر به و اعصوصبا
فكان للعباس فيه أسوة # إذ فاض شهما غير مفلول الشبا [٢]
لقد نهض أبو عبد اللّه الحسين ٧ بذلك الجمع النزر المؤلف من شيوخ و صبية و رضع و نساء مع العلم بأن مقابليه لا يرقبون فيه إلاّ و لا ذمة قادمين على
[١] كشف الغمة للاربلي ص ١٥٩ في أحوال الحسين ٧.
[٢] للحجة الميرزا محمد علي الغروي الأردوبادي.