مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٠٨ - الليلة الحادية عشرة
«عبيد اللّه بن زياد» فقال لمن حضر عنده: اكتمه [١] و ولى هاربا منها، فتكلم الرأس الشريف بصوت جهوري: إلى أين تهرب يا ملعون؟فإن لم تنلك في الدنيا فهي في الآخرة مثواك و لم يسكت الرأس حتى ذهبت النار فأدهش من في القصر [٢] و مكث الناس شهرين أو ثلاثة يرون الجدران ملطخة بالدم ساعة تطلع الشمس و عند غروبها [٣] ، و حديث الغراب المتلطخ بدم الحسين و قد طار إلى المدينة و وقع على جدران فاطمة ابنة الحسين الصغرى، و منه استعلمت قتل أبيها ٧ و لما نعته إلى أهل المدينة قالوا جاءت بسحر بني عبد المطلب و ما اسرع أن جاء الخبر بشهادته يرويه الموفق اخطب خوارزم أحمد بن مكي المتوفى سنة ٥٦٨ في مقتل الحسين ج ٢ ص ٩٢ و لا غرابة فيه بعد المصادقة على وجود ابنة للحسين غير فاطمة و سكينة فإن شهادته ٧ حفلت بالكثير من خوارق العادة. أراد الجليل عز شأنه إعلام الأمة الحاضرة و الأجيال المتعاقبة الواقفين على هذه الملحمة التي لم يأت الدهر بمثلها بالقساوة التي استعملها الأمويون مع أبي عبد اللّه المستشهد في سبيل الدعوة الإلهية، و في ذلك توجيه الأنظار إلى كرامة الحسين عند اللّه و أن قتله سوف يكون مدحرة للاضاليل و إحياء للدين الذي أراد بقاءه رب العالمين إلى يوم يبعثون.
و يحدث دعبل الخزاعي عن جده أن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أدركت الشجرة التي كانت عند أم معبد الخزاعية و هي يابسة و ببركات وضوء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و في أسفلها أورقت و اثمرت كثيرا و لما قبض النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قل ثمرها و لما قتل أمير المؤمنين ٧ تساقط ثمرها و كانوا يتداوون بورقها و بعد برهة نظروا إليها و إذا ساقها ينبع دما فأفزعهم هذا الحادث الذي لم يشاهد مثله و لما اظلم الليل سمعوا بكاء و عويلا و لم يروا أحدا و قائل يقول:
يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمه # خير العمومة جعفر الطيار
عجبا لمصقول أصابك حده # في الوجه منك و قد علاك غبار
[١] مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٩٦ و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ١٠٣ و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٨٧ و المنتخب للطريحي ص ٣٣٨.
[٢] شرح قصيدة أبي فراس ١٤٩.
[٣] كامل ابن الأثير ج ٦ ص ٣٧ و الكواكب الدرية ج ١ ص ٥٦ و تذكرة الخواص ص ١٥٥.