مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٥ - نهضة الحسين
فألق معاوية عني و أخبره عن تهاون يزيد بأمر الدين و فعلاته المنكرة [١] .
و قد أنكر على معاوية سعيد بن عثمان بن عفان و فيما كتب إليه إن أبي خير من أب يزيد و أمي خير من أمه و أنا خير منه [٢] و كان الأحنف بن قيس منكرا لها و كتب إليه يعرفه الخطأ فيما قصده من البيعة لابنه يزيد و تقديمه على الحسن و الحسين مع ما هما عليه من الفضل و إلى من ينتميان و ذكره بالشروط التي أعطاها الحسن و كان فيها أن لا يقدم عليه أحدا و أن أهل العراق لم يبغضوا الحسنين منذ أحبوهما و القلوب التي أبغضوه بها بين جوانحهم [٣] .
و حرص أبيّ الضيم سيد الشهداء على نصح معاوية و إرشاده إلى لاحب الطريق و تعريفه منكرات يزيد و أن له الفضل عليه بكل جهاته و فيما قال له: إن أمي خير من أمه و أبي خير من أبيه فقال معاوية أما أمك فهي ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فهي خير من امرأة من كلب و أما حبي يزيد فلو أعطيت به ملء الغوطة لما رضيت و أما أبوك و أبوه فقد تحاكما إلى اللّه تعالى فحكم لأبيه على أبيك [٤] .
إلى هنا سكت أبو عبد اللّه الحسين ٧ لأنه عرف أن لا مقنع لابن آكلة الأكباد بالحقيقة و إنما لم يقل معاوية (إن أباه أفضل من أبيك) لعلمه بعدم سماع كل أحد منه ذلك لشهرة سبق «علي» ٧ إلى الإسلام و اجتماع المحامد فيه و تقدمه على غيره في الفضائل جمعاء لذلك عدل معاوية إلى الايهام بايجاد شبهة لمنافرة و المحاكمة و هذا ما يسميه علماء البلاغة بالاستدراج.
و مرة أخرى قال له سيد الشهداء أبو عبد اللّه لقد فهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله و سياسة أمة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم تريد أن توهم على الناس كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عما احتويته بعلم خاص و قد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد من استقرائه الكلاب المهارسة [٥] و الحمام السبق و القينات ذوات
[١] تاريخ الطبري ج ٦ ص ١٦٩ حوادث سنة ٥٦.
[٢] نوادر المخطوطات الرسالة السادسة ص ١٦٥ في المغتالين لمحمد بن حبيب.
[٣] الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٤١ مطبعة الأمة بمصر سنة ١٣٢٨ هـ.
[٤] المثل السائر لابن الاثير ج ١ ص ٧١ باب الاستدراج طبع مصر سنة ١٣٥٨ هـ.
[٥] في الآداب السلطانية لابن الطقطقي فصل أول ص ٣٨ كان يزيد بن معاوية يلبس كلاب الصيد أساور الذهب و الجلاجل المنسوجة منه و يهب لكل كلب عبدا يخدمه.
غ