مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٥٦ - آية التهلكة
من أمره بالصبر دون الحرب و الجهاد و منهم من أمره بالقتل و منهم من أمره بتناول السموم و كان السر في هذا الاختلاف في التكليف ما يراه المولى سبحانه من المصالح حسب الوقت و الزمان.
فلم يكن اقدامهم على القتل و تناول السموم جهلا منهم بما صنعه سلطان الجور و قدمه إليهم بل هم على يقين من ذلك فلم يفتهم العلم بالقاتل و ما يقتلون به و اليوم و الساعة طاعة منهم لامر بارئهم تعالى و انقيادا للحكم الالهي الخاص بهم و ليسوا في هذا الحال إلا كحالهم في امتثال جميع أوامر المولى سبحانه الموجهة إليهم من واجبات و مستحبات و العقل حاكم بلزوم انقياد العبيد لأمر المولى و الانزجار عن نهيه من دون الزام بمعرفة المصلحة أو المفسدة الباعثة على الحكم و أما إذا كان المولى حكيما في أفعاله: لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣١) فبالأحرى يكون الخضوع له من دون فحص عن أسباب أحكامه.
و إلى هذا الذي ارتأيناه نظر المحققون من العلماء الاعلام و إن خبط الباحثون في قضية إقدام أهل البيت : على ما فيه من ازهاق نفوسهم المقدسة فأخذوا ذات اليمين و الشمال فلم يأتوا بما فيه نجعة المرتاد و لا نهلة الصادي لكونها تخيلات لا تتفق مع القواعد و الطريقة المثلى.
لقد دلت الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة : على أنهم إذا عرفوا من أعدائهم العزم على الفتك بهم أو اشتد عليهم ألم القيود و وضح لديهم تأخر القضاء عملوا كل وسيلة من دعاء غير مردود أو شكوى إلى جدهم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ليدفع عنهم هذه الاضرار و الحوادث فيقول أبو جعفر الباقر ٧: نحن أهل بيت إذا أكربنا أمر و تخوفنا من شر السلطان قلنا يا كائنا قبل كل شيء و يا ملكوت كل شيء صل على محمد و أهل بيته و افعل بي كذا و كذا [١] .
و لما احتدم المنصور على أبي عبد اللّه الصادق ٧ و عزم على الفتك به دعا ربه تعالى أن يفرج عنه فانجلت بسببه غمائم الفتك به حتى إذا وقع نظره على الصادق ٧ قام إليه فرحا مستبشرا و عانقه و كان يحدث بعد ذلك عن سبب نقض عزمه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم تمثل له باسطا كفيه حاسرا عن ذراعيه و قد عبس
[١] مهج الدعوات للسيد رضي الدين بن طاووس ص ٣٦٥ طبع بمبي.
غ